ويظهر من جماعة جواز العدول إلى الأفضل كالعدول إلى التمتّع تعبّداً ( 1 ) من الشارع لخبر أبي بصير عن أحدهما « في رجل أعطى رجلاً دراهم يحج بها مفردة أيجوز له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم إنّما خالف إلى الأفضل » والأقوى ما ذكرناه ، والخبر منزّل على صورة العلم برضا المستأجر بذلك مع كونه مخيراً بين النوعين ، جمعاً بينه وبين خبر آخر « في رجل أعطى رجلاً
شرح
مثل ذلك يكون توصيف الحجّ المستأجر عليه بوصف منها قيداً بحسب الارتكاز العرفي ، فلو خالف وأتى بغير ما عين من الوصف لم يأت بالعمل المستأجر عليه أصلاً . وإن كان العدول برضا المستأجر فلا بأس به ، ولكن ليس معنى ذلك أنه أتى بالعمل المستأجر عليه ، بل معناه أنه بدله بغيره برضا الطرفين ، إلاّ أن مقتضى القاعدة عدم جواز التبديل .
( 1 ) وأما الكلام في المقام الثاني : وهو جواز التبديل وإن لم يكن ذلك برضا المستأجر خلافاً للقاعدة لأجل النص الوارد في المقام ، فقد ذهب إليه جماعة ( 1 ) والنص هو صحيحة أبي بصير التي رواها المشايخ الثلاثة ( 2 ) عن أحدهما ( عليهم السلام ) « في رجل أعطى رجلاً دراهم يحج بها ( 3 ) حجة مفردة ، فيجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحجّ ؟ قال : نعم ، إنّما خالف إلى الأفضل » ( 4 ) استدل بها على جواز العدول إلى الأفضل ولو من دون رضا المستأجر .
أما سند هذه الصحيحة التي ادعى صاحب الوسائل أن أبا بصير فيها هو المرادي فلم يظهر له أي قرينة على ذلك ، ولم ينصب قرينة على زيادته هذه ، في حين ان الرواية في المصادر الأربعة رواها المشايخ الثلاثة عن أبي بصير ، وليس فيه « المرادي » ولا « يعني المرادي » وكان على صاحب الوسائل الإشارة إلى أن هذه الزيادة منه لا أنه رواها أرباب الكتب كذلك .
وعلى كل حال ، لأجل أن الرواية ليس فيها المرادي ذكر سيّد المدارك ( 5 ) أن أبا بصير كنية مشتركة بين الثقة وغيره ( 6 ) فتكون الرواية ضعيفة .
وما ذكره صاحب المدارك لا يتم ، لأن أبا بصير المعروف مشترك بين ليث بن البختري ويحيى بن
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في المبسوط 1 : 324 ، وهو المحكي عن أبي علي والقاضي .
( 2 ) التهذيب 5 : 415 / 1446 ، الاستبصار 2 : 323 / 1145 ، الكافي 4 : 307 / 1 ، الفقيه 2 : 261 / 1272 .
( 3 ) في الفقيه زيادة : عنه « هامش المخطوط » .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 182 باب 12 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 .
( 5 ) المدارك 7 : 121 .
( 6 ) أبو بصير كنية لكل من ، ليث بن البختري الثقة ، ومحمّد بن القاسم الثقة ، ويوسف بن الحارث الكميذاني الضعيف ، وعبد الله ابن محمّد الأسدي المجهول ، وحماد بن عبد الله بن اُسيد الهروي المجهول .