شرح
الشيخ هذه الرواية في الاستبصار ( 1 ) والتهذيب ( 2 ) وذكر أنه حديث موقوف ، وذكر أنه لذلك لا تعارض الصحيحة المسندة عن المعصوم وهي صحيحة أبي بصير المتقدمة ، فما ذكر في الوسائل ( 3 ) والاستبصار في الطبعة الحديثة ( 4 ) من ذكر ( عليه السلام ) بعد قوله « عن علي » من خطأ النسخة أو سهو القلم ، وعليه فصحيحة أبي بصير لا معارض لها .
إنّما الكلام في دلالتها ، فهل هي دالة على خلاف القاعدة وجواز العدول مع إطلاق الإجارة أو تصريح المستأجر بالنهي عن العدول ، أو انها قاصرة الدلالة على ذلك ؟
الظاهر أنها قاصرة الدلالة على ذلك ، إذ لو لم تكن الرواية معللة وكانت تنتهي إلى قوله ( عليه السلام ) « نعم » لكان للاستدلال بها على جواز العدول مجال واسع ، إلاّ أن قوله ( عليه السلام ) : « إنما خالف إلى الأفضل » لا يبقى ظهور لجواز العدول إلى الأفضل ، إذ من الواضح بالضرورة أن هذا غير جائز في الإجارة ، فلو فرض أنه آجره على زيارة مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) ليس للأجير ابدال ذلك إلى زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) لأنه أفضل ، إذ لابدّ من تسليم المملوك إلى مالكه ، فقوله ( عليه السلام ) : « إنما خالف إلى الأفضل » لا يمكن الأخذ به على الاطلاق ، بل الإمام ( عليه السلام ) في صدد بيان أمر طبيعي وارتكازي وهو أن من يستأجر شخصاً إلى حج الإفراد إنما يطلب الفضيلة ، وبما أن هناك أفضل فهو راض به جزماً ، فالتبديل إنما هو على طبق الارتكاز العرفي من جهة القطع بالرضا ، فإذن لا يمكن العمل بهذه الصحيحة حتى في فرض عدم العلم بالرضا أو العلم بعدمه ، كما لو كان الواجب على المستأجر هو الافراد وعدل الأجير إلى التمتع لا يمكن الحكم بالإجزاء جزماً ، وعليه فلابدّ من الالتزام بمقتضى القاعدة وهو عدم جواز التبديل مع فرض عدم الرضا ، ولا يمكن أن تكون الصحيحة مخرجة لنا عن القاعدة لأنها في فرض العلم بالرضا - وهو غير محل الكلام الذي هو عدم العلم بالرضا أو العلم بعدم الرضا - لا أنه لابدّ لنا من الالتزام بالقاعدة لأجل أن الصحيحة معارضة برواية الحسن بن محبوب .
ثم لو خالف في موارد عدم رضا المستأجر بالتبديل فعلى ما ذكرنا من أن التعيين إن كان على نحو التقييد ، لا يستحق الأجير شيئاً على المستأجر وإن برئت ذمّة الأجير في موارد التخيير ، لكون الأجير حينئذ متبرعاً بعمله ، وأما إذا كان التعيين على نحو الشرط لو قلنا بامكان ذلك - وتقدم أن التعيين في المقام لا يمكن إلاّ أن يكون قيداً لا شرطاً - فيكون من باب تخلف الشرط ويستحق الأجير تمام الأجرة المسماة ، إلاّ
هامش
( 1 ) الاستبصار 2 : 323 / 1146 .
( 2 ) التهذيب 5 : 416 / 1447 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 182 باب 12 من أبواب النيابة في الحجّ ح 2 .
( 4 ) الاستبصار 2 : 323 / 1146 .