] 3154 [ « مسألة 13 » : لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق ( 1 ) وإن كان في الحج البلدي لعدم تعلّق الغرض بالطريق نوعاً ، ولكن لو عيّن تعيّن ، ولا يجوز العدول عنه إلى غيره إلاّ إذا علم أنه لا غرض للمستأجر في خصوصيته وإنما ذكره على المتعارف ، فهو راض بأي طريق كان ، فحينئذ لو عدل صحّ واستحق تمام الاُجرة ، وكذا إذا أسقط بعد العقد حق تعيينه ، فالقول بجواز العدول مطلقاً أو مع عدم العلم بغرض في الخصوصية ضعيف كالاستدلال له بصحيحة حريز « عن رجل أعطى رجلاً حجّة يحجّ عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة ، فقال : لا بأس ، إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه » ، إذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض كما هو الغالب ، مع أنها إنما دلّت على صحّة الحجّ من حيث هو ، لا من حيث كونه عملاً مستأجراً عليه كما هو المدعى ، وربما تحمل على محامل اُخر .
شرح
أن للمستأجر أن يفسخ الإجارة بمقتضى شرطه الراجع إلى تعليق التزامه بالوفاء بالإجارة على الاتيان بما عين من حج الإفراد ، فمع عدم الاتيان به والاتيان بحج التمتع يفسخ الإجارة ، فيستحق الأجير أجرة المثل لا المسماة .
( 1 ) سواء كان الحجّ ميقاتياً أو بلدياً ، لأن ذلك ليس دخيلاً في غرض المستأجر ، ولكن لو عين طريقاً خاصاً ، فتارة يكون للكلام ظهور في أن هذا التعيين لا لأجل تعلق غرض به ، بل إنما كان ذكره من أجل أنه المتعارف الخارجي كما في زماننا إما طريق الجو أو طريق البر ، فهنا القرينة قائمة على أنه يريد الحجّ ، وإنما ذكر الطريق في الإيجار فمن باب أنه المتعارف ، ومرجع هذه الصورة إلى عدم تعيين الطريق ، لأن ذكره بحكم العدم ، فللأجير المخالفة ويستحق تمام الاُجرة .
وتارة يكون للمستأجر غرض في تعيين الطريق ولا قرينة على خلافه ، فمقتضى لزوم العمل بالشرط عدم جواز مخالفته ولزوم الذهاب من الطريق الذي عيّنه .
ولكن ذهب بعض إلى جواز المخالفة على الإطلاق ( 1 ) .
وآخر إلى جواز المخالفة ما لم يحرز تعلق غرض المستأجر بالطريق ، فيشمل صورة الشاك في تعلق غرضه به ( 2 ) .
والظاهر أن مقتضى ظهور الكلام أن يكون الطريق عليه متعيّناً ، والمفروض عدم القرينة على الخلاف .
هامش
( 1 ) ذهب إليه الشيخ المفيد في المقنعة : 433 ، والشيخ الطوسي في النهاية : 278 ، والتهذيب 5 : 415 ، والقاضي في المهذب 1 : 268 ، والحلي في السرائر 1 : 627 ، والجامع للشرائع : 266 ، والارشاد 1 : 313 .
( 2 ) نسبه في الجواهر إلى المشهور ، الجواهر 17 : 374 ، وكذا في الحدائق 14 : 270 .