تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
الزيارة ، فإن الأجناس مختلفة والصوم غير الحجّ ، فكل ما يرجع إلى اختلاف الجنس يقع قيداً . وأما في غير ذلك مما لا يكون دخيلاً في الماهية فقد يفرض أن الوصف 2 - من الأوصاف الموجبة لاختلاف صفات الأفراد ، كما لو باعه حنطة مقيدة بأن تكون من المزرعة الفلانية ، أو أن يخيط ثوبه بالخياطة الرومية أي به درزين ، فان هذا الوصف موجب لاختلاف الأفراد ، فان الحنطة من المزرعة الفلانية غير غيرها وجوداً ، والخياطة الرومية غير غيرها من الفارسية - الذي تكون بدرز واحد - أو العربية بحسب المرتكزات العرفية ، فالمبيع أو المستأجر هو الكلي في الذمّة لكنه مقيد بهذه الخصوصية ، ففي مثل ذلك يكون الوصف بحسب المرتكز العرفي إنما هو التقييد أيضاً باعتبار اختلاف الوجود ، فمع تخلف الوصف في مثل الإجارة لا يستحق شيئاً لأنه لم يأت بالعمل المستأجر عليه ، وفي مثل البيع لا يجب على المشتري أخذ الحنطة التي من غير تلك المزرعة ، لأن المبيع بحسب القيد والمرتكز منه في الأذهان هو ذلك الوجود لا غيره ، وغيره ليس منه ، فهما فردان ، فما لم يسلّم إلى المشتري الوجود الأوّل لم يكن موفياً بالعقد الذي أنشأه . 3 - وأما إذا لم يكن الوصف من الأمور الموجبة لاختلاف الجنس أو الوصف ولا لاختلاف صفات الأفراد ، أي كان من الصفات التي لا توجب التعدد ، كما لو باعه حنطة واشترط عليه أن يخيط ثوبه ، فخياطة الثوب وجود آخر غير وجود الحنطة ، ووجود الخياطة وعدمها لا يوجب اختلافاً في الحنطة ، فإذا سلمه الحنطة في الخارج ولم يخط ثوبه ليس للمشتري الامتناع من القبول ، لأنه سلمه نفس المبيع غاية الأمر له المطالبة بالشرط أو له حق فسخ المعاملة ، وإلاّ فما سلم إليه في الخارج هو نفس المبيع بحسب الارتكاز العرفي ، فليست هذه الصفات المشخصة مما توجب تعدد الوجود كما كان في القسم الأوّل . ويجري هذا في الأعمال أيضاً ، فلو استأجر زيداً ليحج واشترط عليه خياطة الثواب فاشتراط خياطة الثوب لا يوجب تعدد الوجود ، لان الحجّ بحسب الارتكاز العرفي يوجد سواء وجدت معه الخياطة أو لا . ويمكن أن يجعل هذا قيداً بأن كان المستأجر هو الملحوق بالخياطة ، فإن تخلف لم يقع مصداقاً للعمل المستأجر عليه ، إلاّ أن هذا مع نحو من العناية ، وهو على خلاف المرتكز العرفي ، فان المرتكز من ذلك أنه على نحو الشرط لا القيد . وعلى ما ذكرنا ففي المقام لا يمكن أن يكون بحسب الارتكاز العرفي التقييد بحج الإفراد من باب الاشتراط ، بل يرجع إلى التقييد لا محالة ، لأن هذه الأوصاف وهو أن يكون الحجّ حج إفراد - أو قرآن أو تمتع - من الأوصاف الموجبة لتعدد الفرد واختلافها في الوجود ، فلحج الإفراد وجود غير وجود حج التمتع والقران ووجود حج التمتع غير وجود حج القران والإفراد ، وكذا وجود حج القران غير وجود الإفراد والتمتع ، وفي