شرح
معنى الشرط الذي هو إما تعليق المنشأ « البيع » على الالتزام بالخياطة ، أو تعليق الالتزام - لا المنشأ أي لا البيع - بالبيع على كون العبد كاتباً ، فليس الشرط هو الوعد ولا تعليق البيع على الخياطة أو على كون العبد كاتباً الذي هو من التعليق المبطل ، لان الوعد ليس فيه أي ربط بالعقد ، والتعليق موجب للبطلان في العقود والايقاعات ، ففي الموارد التي يكون فيها العقد لازماً لا خيار فيه كالنكاح والطلاق والعتق التي لا تقبل الخيار ، يرجع الاشتراط إلى تعليق العقد على الالتزام لا محالة ، كما لو شرطت الزوجة على زوجها السكنى في بلد معين ، فإنه راجع إلى تعليق النكاح بالتزام الزوج باسكانها في ذلك البلد المعين ، وليس نتيجة ذلك إلاّ جواز إلزام الزوجة الزوج بالعمل بالشرط وإجباره على الالتزام به للسيرة العقلائية وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون عند شروطهم » ( 1 ) لا نتيجته جعل الخيار لها في عدم الالتزام بالنكاح وجواز الفسخ ، لأن النكاح غير قابل لجعل الخيار فيه وكذا الطلاق والعتق . وأما في العقود القابلة لجعل الخيار فيها كالبيع فقد يكون الشرط راجعاً إلى جعل الخيار ليس إلاّ ، كما لو كان الشرط ليس تحت اختيار المكلف كاشتراط كون العبد كاتباً ، وأما لو كان الشرط تحت اختيار المكلف كالخياطة فقد يكون الشرط راجعاً إلى جعل الخيار ، كما لو علق التزامه بالبيع على الخياطة الخارجية ، أو يكون الشرط راجعاً إلى حق إلزام المشروط عليه بالعمل بالشرط ، كما لو علق البيع على التزام المشتري بالخياطة . وقد يجتمعان ولكن هذا الاجتماع في خصوص العقود القابلة للخيار ، بأن يعلق التزامه بالبيع على الخياطة الخارجية ويعلق البيع على التزام المشتري بالخياطة ، هذا هو معنى الشرط .
وأما الفرق بين الشرط والقيد فإن الأصحاب ذكروا أن الوصف إذا كان دخيلاً في العقد على نحو الشرطية فتخلّفه لا يوجب بطلان العقد ، بل إما أن يرجع إلى جعل الخيار أو يرجع إلى حق الزام المشروط عليه العمل بالشرط ، وإن كان الوصف دخيلاً في العقد على نحو القيدية فتخلفه يوجب بطلان العقد .
والذي ينبغي أن يقال في مقام الفرق ( 2 ) إن الوصف المأخوذ في العقد وفي البيع الواقع على المبيع
الشخصي أو في العين المستأجرة الشخصية 1 إن كان من الاعراض والصفات الخارجية التي ليس لها دخل في فردية الفرد وفي كونه شخصا من أشخصاص الطبيعة ككون العبد كاتبا ، فإن كونه كاتبا أو لا لا دخل له في كونه عبدا ولا يوجب تعدده ، فان العبد هو العبد سواء كان كاتبا أو لا ، ففي مثل ذلك لا يمكن أن يكون الوصف قيدا ولا معنى للتقييد ، لأن الفرد الخارجي لا معنى لأن يقيد بشيء بعد كون الفرد الخارجي جزئيا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 21 : 276 باب 20 من أبواب المهور ح 4 .
( 2 ) فان ما ذكره الأصحاب انما هو فرق بينهما من حيث الأثر ، وأما حقيقة كل منهما ما هي فلم تظهر بذلك ، وإنما تظهر بما يبينه السيّد الاُستاذ من كيفية أخذ الوصف من أنه مفرّد أو غير مفرّد ، وأن الملاك في التفّرد هو الارتكاز العرفي .