شرح
والتقييد إنما يعقل في الكليات ، فمرجع أخذ الوصف في العقد حينئذ لا يكون إلاّ شرطاً لا محالة ، بلا فرق في التعبير بين أن يقول بشرط أن يكون كاتباً أو بقيد أن يكون كاتباً ، فإنه ليس من تعليق البيع على الكتابة وإلاّ يكون باطلاً . 2 - وإن كان الوصف المأخوذ في العقد الواقع على الشخص من الذاتيات التي تختلف فيها الأشياء ، أي مأخوذاً في فردية الفرد ، أي أن التوصف به يوجب أن يكون الفرد الموصوف به غير الفرد الذي لا يكون موصوفاً به عرفاً ، كما لو باعه حيواناً في الظلمة بشرط أن يكون فرساً ثم ظهر كونه بقرة ، فإن هذه الأوصاف في الأجناس تختلف فيها الأشياء ، فالبيع واقع بوصف انه فرس لا بالعنوان الجامع الذي هو الجنس بلا فرق بين أن يقول بعتك هذا الحيوان على أن يكون فرساً أو بعتك هذا الفرس ، فلو ظهر أنه بقرة بطل البيع لا محالة ، لأن الفرس المشترى لم يوجد والبقرة لم تشتر ، نظير ما لو باعه ما يشبه الذهب على أنه ذهب ، فلو بان أنه نحاس لا شك يكون البيع باطلاً ، لأن الذهب الذي وقع عليه العقد غير موجود والموجود الذي هو النحاس لم يقع عليه العقد ، فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ( 1 ) . هذا كله فيما إذا كان المبيع شخصياً .
وأما لو كان المبيع كليا 1 فبالنسبة للأوصاف الموجبة لاختلاف الجنس أو الصنف الأمر واضح ، كما لو قال : أبيعك مما تنبت الأرض على أن يكون حنطة ، فهذا يرجع إلى تقييد المبيع لا محالة ، لأن النبات الجامع غير قابل للبيع ، فالمبيع إنما هو الحصة ، وهو الذي يجب أن يسلمه إلى المشتري ، ولا يجب على المشتري قبول غيرها ، لأن الذي هو في ذمة البائع الحنطة ليس إلا ، أي هذا الجنس أو هذا الصنف مما تنبت الأرض لا غيره مما تنبت الأرض . وكذا في باب الإجارة كما إذا استأجره ليصوم ، ليس له أن يبدله بالحج أو
هامش
( 1 ) أقول : لا يقال : إنه كيف عقل التقييد في الفرد الخارجي الجزئي الذي هو الحيوان في الظلمة ، وما الفرق بينه وبين العبد حتى أنه لا يعقل في الأوّل وعقل في الثاني . لأنّا نقول إنّا لا ندعي أن الحيوان الذي في الظلمة ، الذي هو جزئي خارجي - قيدناه بالفرس فتقيد حتى يقال : إنه كيف عقل التقييد في الجزء الخارجي والحال إنه إنما يعقل في الكليات . بل الذي نقول : إن التوصيف بوصف من الأوصاف الذاتية التي تختلف فيها الأشياء أوجب أن يكون العقد واقعاً على الفرس ، لا على الحيوان الذي في الظلمة بقيد انه فرس حتى يقال كيف يتقيد الجزئي الخارجي فان تقييده غير معقول ، لان التوصيف هنا مفرّد ، فالفرد الذي وقع عليه العقد هو الفرس لا الحيوان بقيد انه فرس ، وإن عبر مسامحة بعتك هذا الحيوان على أن يكون فرساً ، ولذا لو بان بقرة لم يكن هو الذي وقع عليه العقد ، وعليه فلا وجه لأن يقال : إن عدّ القسم الثاني من الجزئي الخارجي إما غير صحيح أو ان القول بان الجزئي الخارجي غير قابل للتقييد غير صحيح ، فان كلاً من هذين القيدين غير صحيح ، فان التقييد إنما يعقل في الكليات ، والواقع عليه العقد في القسم الثاني هو الفرس لا هذا الحيوان بقيد انه فرس . وما بيناه محقق لما نريد أن نقوله من أن الوصف إذا كان من الذاتيات أي مفرّداً للفرد - لا من الاعراض والصفات الخارجية التي لا توجب تفرّداً في الفرد - موجب لأن يكون هذا الوصف قيداً لا شرطاً ، وان كان الوصف من الاعراض والصفات الخارجية التي لا توجب تفرّداً في الفرد فهو لا يكون إلاّ شرطاً سواء كان المبيع شخصياً أو كلياً .