شرح
الإفراد مثلاً بنحو الشرط أو بنحو القيد .
أما إذا كان بنحو الشرط فواضح ، لأن إسقاط الشرط بيد الشارط والمفروض أنه أسقطه ، فما أتى به الأجير عين ما استؤجر عليه وعين ما هو الواجب عليه ، إذ بعد اسقاط الشرط فكأنه لم يشترط الإفراد ، فما أتى به الأجير من حج التمتع عين ما استؤجر عليه .
وأما إذا كان التعيين بحج الإفراد بنحو التقييد ، فيكون الرضا بالتبديل من باب تبديل الجنس وبرضا المستأجر ، وإن لم يأت الأجير بالواجب عليه إلاّ انه رضي المستأجر باتيانه بفرد آخر فيستحق الأجير أيضاً تمام الاُجرة لإتيانه بالبدل وهو حج التمتع .
وبيان معنى الشرط والقيد هو أن الشرط التزام في ضمن التزام ، وليس الالتزام الأول مقيدا بالالتزام الثاني ، أي أن البيع أو غيره الذي هو الالتزام الأول غير مقيد بالشرط الذي هو الالتزام الثاني الذي في ضمن الالتزام الأول . فلو باع داره من زيد فتارة يعده بأن يعمل له كذا عمل ، وليس للوعد بعمل شيء له أي ارتباط بالبيع ، فلا يترتب على مخالفته أي شيء ، إذ لا ربط له بالعقد . وتارة يكون عمل شيء لزيد مرتبطا بالعقد ، فإن كان مرتبطا بالعقد كان شرطا لان مفهوم الشرط هو الارتباط ، ومن هنا يطلق الشرط على الحبل والشريط الرابط الموصل لأحد الجدارين بالآخر . والكلام فعلا في تحقيق معنى الارتباط ، فإن قولك : اشتريت دارك بشرط أن تخيط لي ثوبا ، أو اشتريت عبدك بشرط أن يكون كاتبا ، أي سواء كان الشرط راجعا إلى فعل خارجي كخياطة الثوب أو كان الشرط راجعا إلى وصف ككون العبد كاتبا ، فليس معنى الارتباط هو تعليق البيع به جزما ولا يكون البيع معلقا على الخياطة أو على كون العبد كاتبا بحيث لو لم يخط أو لم يكن العبد كاتبا لم يبعه ، فإن التعليق في العقود والايقاعات موجب للبطلان ، والبيع المشروط سائغ . بل معنى الارتباط هو إما تعليق البيع على الالتزام بالخياطة أو تعليق الالتزام بالبيع على الخياطة الخارجية ، أي أبيعك داري على أن تلتزم بخياطة ثوبي ، فالمعلق عليه الالتزام بالخياطة ، والالتزام بالخياطة أم حاصل بالفعل فلا يكون من التعليق المتطل ، لأنه تعليق على أمر حاصل بالفعل لا على متوقع الحصول ، لأن المفروض أن المشتري ملتزم بالخياطة . أو اشتري منك هذا العبد والتزامي بالشراء معلق على كون العبد كاتبا ، وهذا يكون في الشروط التي لا تكون قابلة للالتزام بها ككون العبد كاتبا ، لأنه ليس تحت اختيار المكلف " كالخياط " حتى يكون ملتزما بها ، وأن ما يمكن أن يكون ملتزما به هو ما تحت اختياره كالخياط ، فلا معنى للتعليق على التزامه بكون العبد كاتبا ، فاشتراط كون العبد كاتبا هو بمنزلة قولك : اشتري منك هذا العبد والتزامي بالشراء معلق على كونه كاتبا فإن لم يكن كاتبا كان لي الحق في عدم الالتزام بالبيع ، الذي مرجعه إلى جعل الخيار له لو لم يكن كاتبا . هذا هو