شرح
وهنا يقع الكلام في مقامين : الأوّل : في مقتضى القاعدة مع غض النظر عن النص الوارد في المقام ، الثاني : مع النظر إلى النص الوارد في المقام .
أما المقام الأوّل : وهو مقتضى القاعدة فلا شك في أن مقتضاها هو عدم جواز العدول عن العمل المستأجر عليه وإن كان إلى الأفضل منه ، وذلك لأن المستأجر يملك على الأجير العمل الخاص وهو حجّ الإفراد ، وليس للمستأجر تبديله بغيره وإن كان البدل أفضل من المبدل منه ، فإن مجرد ذلك لا يوجب جواز العدول إليه بعد كون المالك مالكاً عليه المفضول الأفضل . نعم ، يجوز له ذلك بإجازة المستأجر ورضاه بالتبديل بعد الإجازة .
وذكر الماتن أن جواز التبديل برضا المستأجر إنما هو فيما لو لم يكن الحجّ المستأجر عليه هو المعيّن في ذمّة المستأجر ، فيجوز ذلك في الحجّ الندبي أو النذر المطلق ، وكذا لو كان العمل المستأجر عليه هو حجة الإسلام وكان المكلف بها - أي المستأجر - مخيراً بين حج الإفراد والقران أو التمتع ، كما لو كان له منزلان متساويان ويصدق عليه أن أهله حاضري المسجد الحرام ونائياً باعتبار أن أحدهما في مكّة والآخر في بلد بعيد ، وكان المكلف مخيراً بين الأنواع الثلاثة للحج وكان عاجزاً فاستناب شخصاً لحج الإفراد ، وبرضاه بعد الإجارة أتى النائب بحج التمتع ، وأما لو كان الواجب عليه ليس إلاّ الإفراد أو القران - ولو كان ذلك بالنذر ونحوه - وآجره للافراد فليس للأجير الإتيان بالتمتع وإن كان ذلك برضا المستأجر ، إذ لا تفرغ بذلك ذمّة المنوب عنه .
ولكن لابدّ وأن يكون مراد الماتن ، من لا يجوز للإجير ذلك حتى برضا المستأجر أنه لا تسقط بذلك ذمّة المستأجر ، ويجب على المستأجر العمل بوظيفته وهو استئجار شخص آخر لحج الإفراد أو القران ، لا أن لا يجوز بمعنى بطلان الإجارة وعدم استحقاق الأجير للأجيرة ، لأنه لا شك في صحة الإجارة كما لا شك في استحقاق الأجير الأجرة ، لأن التبديل برضا المستأجر من حقوق المستأجر ، فكما أن للمستأجر إسقاط ذمّة الأجير مجاناً فلا يجب على الأجير حينئذ الحجّ ، له التبديل أيضاً ، فيقع الحجّ الذي بدله الأجير برضا المستأجر حجاً مستحباً عن المستأجر ، غاية الأمر يجب على المستأجر أن يُحِجّ شخصاً حج إفراد عملاً بوظيفته التي هي حج الإفراد أو القران أو هي إحجاج شخص حج إفراد بالنذر ، فليس معنى لا يجوز الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) عدم صحّة الإجارة أو عدم استحقاق الأجير الأُجرة ، بل بمعنى انه لا يسقط بذلك ما هو وظيفة المستأجر فيجب على المستأجر العمل بوظيفته وهي إن كانت حجة إسلامه إفراداً وكان عاجزاً مباشرتها أن يستنيب شخصاً يحج حج إفراد ، وإن كانت هي نذر إحجاج شخص حج إفراد فيجب عليه أن يحج شخصاً حج إفراد .
ثم ذكر الماتن قدس سره إن في موارد الجواز بالرض يستحق الأجير تمام الأجرة ، سواء كان التعيين بحج