تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الجنس إن كان بعنوان القيديّة ، وعلى أيّ تقدير يستحق الأجير الاُجرة المسماة وإن لم يأت بالعمل المستأجر عليه على التقدير الثاني ، لأنّ المستأجر إذا رضي بغير النوع الذي عيّنه فقد وصل إليه ما له على المؤجر ، كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون ، فكانّه قد أتى بالعمل المستأجر عليه ، ولا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل أو إلى المفضول ، هذا .
شرح
الأقل قيمة عادة كالطريق البري ، وليس للمستأجر إلزامه بالأكثر قيمة عادة كالطريق الجوي ، لأن المستأجر عليه هو طبيعي الحجّ البلدي وهو منطبق على البري ، ونظير المقام ما لو استأجره على طبيعي الحجّ البلدي وهو منطبق على البري ، ونظير المقام ما لو استأجره على صيام شهر في السنة ولم يعين له أي شهر ، فللأجير أن يختار الصوم أيام الشتاء الذي هو أقل قيمة ، وليس للمستأجر إلزامه بالأكثر قيمة الذي هو الصوم أيام الصيف ، وليس هذا من الغرر في شيء ( 1 ) . نعم ، الغرر متصور في الإجارة على المبهم المردد بين أفراد مختلفة حيث لم يعلم أن الذي وقعت عليه الإجارة أي منها ، فيؤدي إلى الغرر والمنازعة والمخاصمة فتبطل الإجارة . ثم ذكر الماتن ( قدس سره ) كغيره أنه لو استأجره لحج معين كحجّ الإفراد مثلاً ليس للأجير العدول إلى غيره وإن كان أفضل كحجّ التمتع .
هامش
العوضين ولم يفرقوا بين ما إذا كان المبيع الطبيعي أو الفرد ، فلو اشترى رزاً ولم يكن معلوماً بنحو يوجب رفع الجهالة بطل البيع لا أن البائع يسلم أي فرد من أفراد الرز ، وليس للمشتري إلزامه بفرد خاص باعتبار أن الذي وقع عليه البيع هو الطبيعي ولم يقيد بفرد خاص ، ومقتضى وقوع البيع على طبيعي الرز هو ذلك ، والحال اختلاف الأنواع بل الأصناف في القيمة بل الصنف الواحد ، وعدم تعينها يوجب المجهولية والاختلاف والتنازع ، وهو الذي من أجله حكم المشهور بالغرر والسيّد الاُستاذ بلزوم تساوي المالين ، الذي هو الشرط الأساسي لصحة البيع وخروج ما لم يكن مشتملاً على الشرط الأساسي عن أدلة صحة البيع ووجوب الوفاء به . ونتيجة هذا الكلام أن مع فرض اختلاف أفراد الحجّ من حيث القيمة لابدّ من تعيين نوع الحجّ ، وإلاّ فعلى المشهور يلزم الغرر فتبطل الإجارة ، وعلى ما ذهب إليه السيّد الاُستاذ تكون هذه المعاملة غير مشمولة لدليل الصحة والنفوذ ، ولا لدليل وجوب الوفاء بالعقود ، أو للتسالم على اعتبار المعلومية في الإجارة مع فرض اختلاف أفراد المستأجر عليه من حيث القيمة . نعم لو لم تكن الأفراد مختلفة من حيث القيمة صح ذلك كما ذهب إليه السيّد الحكيم في المستمسك ، وهو على القاعدة إذ لا غرر ، ولا أن العوضين غير متساويين من حيث القيمة والمالية ، ولكن لا شك في اختلاف أفراد الحجّ من حيث القيمة خصوصاً في هذه الأيام الذي ارتفع فيها ثمن الهدي كثيراً .
( 1 ) ليس المثال مما نحن فيه ، إذ مع فرض اختلاف الأفراد من حيث القيمة ورضا المستأجر بايقاع الصوم في أي فرد شاء الأجير ورضا الأجير بذلك فهو لا يوجب غرراً ولا غبناً ولا مخاصمة ومنازعة ، إذ مع رضا المستأجر بأي فرد معنى ذلك الإجارة على الكلي وجعل التخيير بين الأفراد بيد الأجير ، وبينه وبين المقام بون بعيد ، لأنه في المقام فرض ان المستأجر قد يطالب الأجير بالفرد الخاص ، والأجير قد يختار ما لا يرضى به المستأجر من الأفراد ، وهو غير ما مثل به السيد الاُستاذ من المثال .