تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
إذا كانت للحج في سنة معيّنة ، ويجب عليه الإتيان به إذا كانت مطلقة ( 1 ) من غير استحقاق لشيء على التقديرين . ] 3153 [ « مسألة 12 » : يجب في الإجارة تعيين نوع الحجّ من تمتع أو قران أو إفراد ( 2 )
شرح
فإن عمل المسلم المحترم هو الذي يقع بأمر المستأجر ، وأمّا الذي يأتي به بلا أمر من الغير وبمحض إرادته واختياره فلا يقتضي الاحترام وأن تكون اُجرة على الغير لأنه بلا موجب . ( 1 ) هذا إما من سهو قلم الماتن ، أو فيه تشويش وسقط ، لأن الكلام على القول بعدم الإجزاء عن المنوب عنه لو مات النائب بعد الإحرام وقبل دخول الحرم ، فالقول بأنه لو كانت الإجارة مطلقة فلابدّ أن يأتي به في القابل أي معنى له ، فإنه لا معنى لأن يكون الأجير الذي مات يأتي به في القابل . ولا يبعد أن يكون مراد الماتن ( قدس سره ) أنّ الإجارة إذا كانت مقيدة بالمباشرة فتنفسخ فلا يجب على ورثة الأجير إلاّ إرجاع مال الإجارة ، وأما إذا لم تكن مقيدة بالمباشرة فيجب الإتيان بالحج من تركة النائب في هذه السنة مع الإمكان أو في السنة الآتية ، لأن الواجب الذي استؤجر عليه لم يكن مقيداً بالمباشرة فلا وجه لانفساخ الإجارة ، فالواجب باق في ذمّة النائب فيجب إخراجه لأنه مدين بالحج عن غيره ، ولابدّ من إخراج ذلك من تركته ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون السنة معينة أو لا ، والله العالم . ( 2 ) لأن في الإجارة لابدّ من تعيين نوع العمل المستأجر عليه ، وأنواع الحجّ ثلاثة مختلفة من حيث الأجزاء والاُجرة ، فلابدّ من تعيين العمل المستأجر عليه ، كما هو الحال في غير الحجّ من موارد الإجارة التي لابدّ فيها من تعيين العمل كما لابدّ من تعيين الاُجرة ، ولعل الحكم متفق عليه ، وعلله صاحب الجواهر ( 1 ) بأنه مع عدم التعيين يلزم الغرر باعتبار اختلاف قيمة العمل المستأجر عليه ، فلو كان العمل مردداً بين ما هو الأكثر قيمة أو الأقل قيمة ولم يعين العمل وعينت الاُجرة فقط بطلت الإجارة ، ولا يبعد أن يكون نظره كغيره « قدس الله أسرارهم » إلى عدم جواز الاستئجار على العمل المبهم وبعد الإجارة يطالب المستأجر الأجير بفرد من العمل ويختار الأجير فرداً آخر ، فهو غرري وينتهي إلى النزاع والجدال فهو باطل ( 2 ) وأما لو وقعت الإجارة على الطبيعي وإن كانت أفراده مختلفة من حيث القيمة ، فالظاهر أنه لا غرر فيه أصلاً ، لأنه للأجير أن يختار الأقل قيمة كما أن له أن يختار الأكثر قيمة ، وليس للمستأجر إلزامه بما هو الأكثر قيمة لأن العمل المستأجر عليه هو
هامش
( 1 ) الجواهر 17 : 373 .
( 2 ) ولكن أقول : الفرد المردد المبهم لا وجود له كما ذكر السيّد الاُستاذ ذلك مراراً ، فلا تصح الإجارة على ما لا وجود له ولا واقع ، من هذه الجهة لا من جهة الغرر . وأما لو كان المستأجر عليه هو الطبيعي فاللازم حينئذ من ذلك الغرر باعتبار اختلاف الافراد من حيث القيمة ، وهو الذي يقوله صاحب الجواهر والمشهور كما سيأتي توضيحه لاحقاً .