الأعمال أو مع المقدّمات من المشي ونحوه ( 1 ) نعم ، لو كان المشي داخلاً في الإجارة على وجه الجزئية بأن يكون مطلوباً في الإجارة نفساً استحقّ مقدار ما يقابله من الاُجرة ، بخلاف ما إذا لم يكن داخلاً أصلاً ، أو كان داخلاً فيها لا نفساً بل بوصف المقدّمية ، فما ذهب إليه بعضهم من توزيع الاُجرة عليه أيضاً مطلقاً لا وجه له ، كما أنّه لا وجه لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام ، إذ هو نظير ما إذا استؤجر للصلاة فأتى بركعة أو أزيد ثمّ أُبطلت
شرح
( 1 ) يقع الكلام بالنسبة إلى الاُجرة في ثلاثة مقامات ، إذ قد يموت الأجير بعد إحرامه ودخوله الحرم ، وقد يموت قبل إحرامه ، وقد يموت بعد الاحرام وقبل دخول الحرم .
أما الكلام في المقام الأوّل : فلا شك في إجزاء حجه عن المنوب عنه .
فإن كانت الإجارة واقعة في قبال تفريغ ذمّة الميت الذي هو المسبب والمقدور للنائب بالواسطة وبالقدرة على السبب وإن لم يكن مقدوراً له بدون السبب والواسطة ، فهو قابل لوقوع الإجارة عليه ، لأن كون تفريغ الذمّة مقدوراً للنائب بالواسطة معناه أنه غير عاجز عنه ، وهو كاف في صحة الإجارة عليه كما تقدم في كتاب الإجارة ، نظير الاستئجار على التطهير المقدور بالواسطة وإن كان غير مقدور بدونها ( 1 ) ، فيستحق الأجير تمام الاُجرة لتحقق فراغ ذمّة الميت باحرامه ودخوله في الحرم وموته بعد ذلك .
هامش
( 1 ) هذا الكلام ردّ على من قال إن الإجارة على تفريغ الذمّة لا معنى لها لعدم القدرة عليها ، والمقدور إنما هو سلوك الطريق والاتيان بالمناسك الخاصة ، وهو بعض من علق على العروة .
ثمّ إن دعوى أن الأمر بالحجّ في الإجارة الواقعة على تفريغ الذمّة في مقام الاثبات متعلق بحسب المتفاهم العرفي بنفس الأعمال لا بتفريغ الذمّة ، بدعوى أن الأفعال تعدّ فعلاً للمكلف الأجير ومقدورة له بالذات ، دون إبراء الذمّة الذي لا يعد فعلاً له وإن كان مقدوراً له بالقدرة على سببه .
غير صحيحة لأن العرف يرى أن المأمور بصنع اللبن الرائب هو المأمور والمسبب الذي سببه آلة محض كيد المباشر إنما يلحظ العرف ذلك السبب محض آلة ليس إلاّ كيده ، فينسب العرف المسبب لمباشر صنع اللبن الرائب لا إلى الخميرة فيقال عندهم وفي التعبير الدارج لديهم : إن اُم الروبة التي تبيع اللبن الرائب هي التي صنعت اللبن الرائب ، لا أن الذي صنع اللبن الرائب الخميرة ، وإن قيل : الذي صنعها الخميرة ، فهو بنحو من العناية والتجوز إن كان القول صحيحاً وغير موجب للهزل بالقائل .
ومن هنا يظهر أن المسبب التوليدي - كما هو الصحيح - هو ما ينسبه العرف إلى الفاعل وإن لم يكن فعله تمام العلة لتولده ، والمسبب التوليدي في المقام وهو فراغ ذمّة المنوب عنه هو ما نسب إلى الفاعل ، وهو ما إذا أتى النائب بجميع الأفعال ، فيقال إن الذي أفرّغ ذمّة المنوب عنه هو النائب . وكذا لو مات النائب بعد الاحرام أو بعد الإحرام ودخول الحرم - وقام الدليل على إجزاء فعله عن المنوب عنه - إن الذي أفرغ ذمّة المنوب عنه هو النائب . ومن هنا يتضح لك ضعف ما قيل من الإجارة على تفريغ الذمّة فيما إذا تمكن النائب من الاتيان بتمام المناسك ، وأما مع موته في الأثناء فهو كاشف عن بطلان الإجارة حتّى فيما إذا حكم بفراغ ذمّة المنوب عنه .