صلاته ، فإنّه لا إشكال في أنه لا يستحق الاُجرة على ما أتى به . ودعوى أنه وإن كان لا يستحق من المسمّى لكن يستحق اُجرة المثل لما أتى به حيث إن عمله محرّم ، مدفوعة بأنه لا وجه له بعد عدم نفع للمستأجر فيه ، والمفروض أنه لم يكن مغروراً من قبله ، وحينئذ فتنفسخ الإجارة
شرح
وإن كانت الإجارة واقعة على نفس الأعمال لا على تفريغ الذمّة ، فلابدّ حينئذ من تقسيط الاُجرة لأن بعض العمل المستأجر عليه قد أتى به الأجير ، والإجارة كانت واقعة على تمام العمل ، فيكون حاله حال تبعض الصفقة ، يستحق بمقدار ما أتى به .
وأما الكلام في المقام الثاني : وهو موت النائب قبل إحرامه .
فإن كان العمل المستأجر عليه هو فراغ ذمّة الميت فلا يستحق شيئاً من الأُجرة ، لعدم تحقق العمل المستأجر عليه .
وإن كان العمل المستأجر عليه هو نفس الأعمال فلم يأت بشيء منها أيضاً . نعم ، لو كانت الإجارة واقعة على الأعمال والطريق معاً كما هو المتعارف في الحجّ البلدي تقسطت الأجرة على الطريق أيضاً ، وأما لو كانت الإجارة واقعة على الأعمال أي الحجّ نفسه فلا يستحق شيئاً ، لأن الواجب عليه هو الحجّ ، والطريق مقدمة له وليس هو متعلق الإجارة .
ودعوى تقسيط الاُجرة على الحجّ وعلى الطريق كما عن بعض ( 1 ) ليس له أي وجه .
كما أن دعوى بعضهم ( 2 ) استحقاق اُجرة المثل بنسة ما جاء به من الطريق لاحترام عمل المسلم وإن لم يستحق بنسبته من الاُجرة المسماة لفرض بطلان الإجارة ، كما هو الحال في استحقاق اُجرة المثل في الإجارة الفاسدة ، لا وجه لها أصلاً ، لأن الطريق ليس هو العمل المستأجر عليه ، وإنّما أتى به هو بمحض إرادته واختياره باعتبار أنه مقدمة ، وهي لم تقع عليها الإجارة ، فلا وجه لقياسه بالإجارة الفاسدة ، لأن الإجارة الفاسدة إنّما يستحق فيها اُجرة المثل لأنه جاء بالعمل ، وعمل المسلم محترم لأنه واقع بأمر المستأجر وإن كانت الإجارة فاسدة ، وهنا المقدمة لم تقع بأمر المستأجر وليست هي العمل المستأجر عليه ، بل العمل المستأجر عليه هو الحجّ ولم يأت به ، فلا وجه لاستحقاقه من اُجرة المثل شيئاً .
وأما الكلام في المقام الثالث : وهو موت النائب بعد الإحرام وقبل دخول الحرم ، فهنا يبتني الأمر على القولين المتقدمين .
فأن قلنا بالإجزاء كما هو الصحيح فحاله حال ما لو مات النائب بعد الإحرام ودخول الحرم وقد تقدم ،
هامش
( 1 ) نسب إلى القاضي القطع به ، ونسبه في الجواهر إلى جماعة .
( 2 ) وهو كاشف اللثام حيث قال : « فهو وإن يفعل شيئاً مما أستؤجر عليه لكنه فعل فعلاً له أجرة باذن المستأجر ولمصلحته فيستحق اُجرة مثله » .