] 3151 [ « مسألة 10 » : إذا مات النائب قبل الإتيان بالمناسك ( 1 ) فإن كان قبل الإحرام لم يجزئ عن المنوب عنه ، لما مرّ من كون الأصل عدم فراغ ذمّته إلاّ بالإتيان ، بعد حمل الأخبار الدالّة على ضمان الأجير على ما أشرنا إليه ، وإن مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عنه ، لا لكون الحكم كذلك في الحاج عن نفسه ، لاختصاص ما دلّ عليه به ، وكون فعل النائب فعل المنوب عنه
شرح
( 1 ) فتارة يكون بعد الإحرام ودخول الحرم ، واُخرى بعد الإحرام وقبل دخول الحرم ، وثالثة قبل التلبس بالإحرام .
هامش
ممّن يؤديها في غيره ، أو كان معذوراً في ترك التلبية الصحيحة فيؤديها ملحونة ونحو ذلك .
فإنه في هذه الفروض كلها - عدا الأوّل - قد يكون العجز معلوماً من أوّل الأمر وقد يكون طارئاً ، وعلى كل منهما لا شك في أن ما دل على صحّة الحجّ - مع العجز غير الطارئ في ترك الوقوف المذكور أو ترك مباشرة الطواف أو السعي وما شابه ذلك - يشمل باطلاقه الحجّ الذي يباشره المكلف أصالة عن نفسه أو نيابة عن غيره ، ولذا يقال بصحّة الحجّ المستحب عن الغير حتّى مع العجز غير الطارئ ووقوعه عن المنوب عنه ، فكيف مع العجز الطارئ .
وأما ما دل على مشروعية النيابة وإجزائها عن الغير حياً كان أو ميتاً في الحجّ الواجب فالظاهر أنه مختص بمن لم يعلم عجزه من أوّل الأمر ، أي عدم شموله لمن علم عجزه من أوّل الأمر وإن كان حجّه صحيحاً ، بمعنى أنّه لا اطلاق فيما دل على الاجزاء شامل لمن علم أن حجه يكون مع معذوريته في ترك بعض أعمال الحجّ أو عن مباشرتها وإن كان حجه صحيحاً ، والاجتزاء بالناقص - وإن كان صحيحاً - عن الكامل يحتاج إلى دليل بعد كون الذي في ذمّة المنوب عنه هو الكامل ، وليس الأمر المتوجه إلى الوصي أو الوارث إلاّ به ، ولا دليل على الاجتزاء بالناقص عن الكامل ، ولذا لا يجزي حتّى تبرع النائب المعذور في ترك بعض الأعمال أو العاجز عن مباشرتها عن المنوب عنه في الحجّ الواجب ، نعم يقع عن المنوب عنه مستحباً ، وأما العجز الطارئ فهو كالعجز في الأصيل ، ما دل على صحته والاجتزاء به من الروايات لم يفرق فيه بين النائب والأصيل ، ودعوى عدم كون هذه الروايات في مقام البيان من هذه الجهة فلا اطلاق فيها ، دعوى واهية لما عرفت من صحّة الاحتجاج على المتكلم في صحّة الموارد الكاشف عن كون المتكلم في مقام البيان ، وإلاّ فلا يوجد مطلق في مقام البيان من جميع الجهات . ويؤكد الاطلاق عدم وجود رواية ولو ضعيفة دالة على عدم الإجزاء في النائب مع كثرة الابتلاء بهذه المسألة وطرو العجز لكثير من النواب ، وهو كاشف عن عدم الحاجة إليها وما ذلك إلاّ لعدم الفرق في الإجزاء بين النائب والأصيل في العجز الطارئ .
وأما الاجتزاء بالحجّ الصحيح الناقص فيما إذا فرض العلم بمعذورية جميع المكلفين فإنما هي من جهة حكم العقل بالاجزاء مضافاً إلى الصحّة التي هي لا شك فيها ، لا من جهة اطلاق أدلة النيابة حتّى يقال إن لم يكن لها اطلاق فكما لا تصح نيابة المعذور المعلوم عجزه مسبقاً فلا فرق في ذلك بين ما إذا كان المعذور المعلوم مسبقاً عجزه بعض الناس أو كلهم ، ومقتضى الأصل عند السيد الاُستاذ مثلاً هو عدم الاجزاء ، فإنه تقدم أن قاعدة الميسور وإن كانت غير تامة ، والرواية الدالة عليها وإن كانت ضعيفة ، إلاّ أن لابدية الاتيان بالممكن والميسور في الواجبات غير الارتباطية وإجزائه عن المنوب عنه في النيابة في الواجبات ممّا يحكم به العقل ، ولا حاجة معه إلى قاعدة الميسور ، واقتضاء الأصل عدم الاجزاء إنما هو في فرض عدم الدليل على الاجزاء ، وأما مع الدليل عليه فلا تصل المرحلة إلى الأصل .