تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
لا يقتضي الإلحاق ، بل لموثقة إسحاق بن عمّار المؤيدة بمرسلتي الحسين بن عثمان والحسين ابن يحيى الدالّة على أن النائب إذا مات في الطريق أجزأ عن المنوب عنه المقيّدة بمرسلة المقنعة « من خرج حاجاً فمات في الطريق فإنه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجة » الشاملة للحاج عن غيره أيضاً ، ولا تعارضها موثقة عمّار الدالّة على أن النائب إذا مات في الطريق عليه أن يوصي ، لأنها محمولة على ما إذا مات قبل الإحرام أو على الاستحباب ، مضافاً إلى الإجماع على عدم كفاية مطلق الموت في الطريق ، وضعفها سنداً بل ودلالة منجبر بالشهرة والإجماعات المنقولة ، فلا ينبغي الإشكال في الإجزاء في الصورة المزبورة .
شرح
فإن مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ ذلك عن المنوب عنه ، لا لأجل أن النائب لو كان يحجّ عن نفسه ومات بعد الاحرام ودخول الحرم لكان ذلك يجزيه بلا كلام فكذا لو كان آتياً بالعمل عن المنوب عنه كما قاله بعض الأصحاب ( 1 ) ، لإمكان اختلاف حكمهما ، فإن هذا ليس من أجزاء وشرائط الحجّ حتى لا يختلف حكمهما ، وإنما هو من الأحكام المترتبة على الحج ، ولا ملازمة بين النائب والأصيل في الأحكام المترتبة على الحجّ ، فربما يختلفان فلا يكون عمل النائب في المقام مجزياً عن المنوب عنه ، وإن كان لو كان الحجّ حج النائب لنفسه لكان مجزياً . وإنّما الدليل على الإجزاء هو موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة في المسألة الثامنة ، قال : « سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجّة فيعطى رجل دراهم يحجّ بها عنه فيموت قبل أن يحجّ ، ثم أعطى الدراهم غيره ، فقال : إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنّه يجزي عن الأوّل ، قلت : فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجّه حتى يصير عليه الحجّ من قابل ، أيجزي عن الأوّل ؟ قال : نعم ، قلت : لأنّ الأجير ضامن للحجّ ؟ قال : نعم » ( 2 ) فإن المتيقن منها الإجزاء لو كان موته بعد الإحرام ودخول الحرم ، لا لما قاله الماتن ( قدس سره ) من أن الموثقة مطلقة من حيث الدخول في الحرم وعدمه فتقيد بالدخول في الحرم بمرسلة المفيد في المقنعة ( 3 ) وهي : « قال الصادق ( عليه السلام ) : من خرج حاجّاً فمات في الطريق فإنّه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجة ، وإن مات قبل دخول الحرم لم يسقط عنه الحجّ
هامش
( 1 ) وهو سيد المدارك حيث قال : « إذا ثبت ذلك في حق الحاج يثبت في نائبه ، لأن فعله كفعل المنوب عنه » المدارك 7 : 118 وبعده صاحب الجواهر قال : « لو استؤجر ومات في الطريق فان أحرم ودخل الحرم فقد أجزأت عمن حج عنه بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، لما سمعته من الخبرين اللذين وإن كان موردهما الحجّ عن نفسه إلاّ أن الظاهر ولو بمعونة فهم الأصحاب كون ذلك كيفية خاصة في الحجّ نفسه ، سواء كان عن نفسه أو عن الغير ، وسواء كان واجباً بالنذر أو غيره ، فالمناقشة في ذلك من بعض متأخري المتأخرين في غير محلها لما عرفت ، خصوصاً بعد أن كان فعل النائب فعل المنوب عنه ، والفرض اجزاؤه في الثاني فيجزي في الأوّل ، مضافاً إلى موثق إسحاق بن عمار . . . » الجواهر 17 : 366 - 367 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 185 باب 15 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 .
( 3 ) المقنعة : 445 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 57 | الشيخ محمد الجواهري