تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وأمّا إذا مات بعد الإحرام وقبل دخول الحرم ففي الإجزاء قولان ، ولا يبعد الإجزاء وإن لم نقل به في الحاج عن نفسه ، لإطلاق الأخبار في المقام ، والقدر المتيقن من التقييد هو اعتبار كونه بعد الإحرام ، لكن الأقوى عدمه ، فحاله حال الحاج عن نفسه في اعتبار الأمرين في الإجزاء ، والظاهر عدم الفرق بين حجّة الإسلام وغيرها من أقسام الحج ، وكون النيابة بالاُجرة أو التبرّع .
شرح
وليقض عنه وليّه » ( 1 ) لأن المرسلة قاصرة دلالة وسنداً ، أما سنداً فواضح ، وأما قصور الدلالة فلأن ظاهرها في حجّ الإنسان عن نفسه لا عن غيره ، ومحل الكلام في النائب الذي يحج عن غيره . ودعوى الماتن ( قدس سره ) جبر ضعف الدلالة بعمل المشهور قد تقدم منا عدم إمكانه لو قلنا بامكان جبر ضعف السند بعمل المشهور فكيف ولم نقل ، فلا يمكن القول بجبر ضعف الدلالة بعمل المشهور على كل حال ، فالمرسلة غير قابلة لأن تكون مقيدة ، إلاّ إنّه لا حاجة للتقييد فإن القدر المتيقن من موثقة إسحاق هو الإجزاء لو كان موته بعد الإحرام ودخول الحرم ( 2 ) . وإن مات بعد الإحرام وقبل دخول الحرم فإن مقتضى موثقة إسحاق بن عمار الإجزاء عن المنوب عنه ، لصدق إنه مات في الطريق « قبل أن يقضي مناسكه » وقد حكمت الموثقة بالإجزاء لو « مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه » فلا مانع من الأخذ باطلاقها ، ولا تعارضها مرسلة المفيد لعدم حجيتها . وقد يقال : إنه يعارضها موثقة عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رجل حجّ عن آخر ومات في الطريق ، قال : قد وقع أجره على الله ، ولكن يوصي فإن قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فعل » ( 3 ) فإن مقتضى هذه الموثقة عدم الإجزاء عن المنوب عنه إذا مات النائب في الطريق ، بل عليه أن يوصي بأن يحج رجل آخر عن المنوب عنه . ولكن المعارضة متوهمة ليس إلاّ ، بل لابدّ من حمل الموت في هذه الموثقة على الموت قبل الإحرام لأن ( 4 ) ظاهر موثقة موثقة إسحاق بن عمار الموت في الطرق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه ، ومعنى قضاء
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 69 باب 26 من أبواب وجوب الحجّ ح 4 .
( 2 ) وأما ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من التأييد لموثقة إسحاق بمرسلتي الحسين بن عثمان والحسين بن يحيى ، فهما : الاُولى : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رجل أعطى رجلاً ما يحجّه ، فحدث بالرجل حدث ، فقال : إن كان خرج فأصابه في بعض الطريق فقد أجزأت عن الأوّل وإلاّ فلا » . والثانية : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أيضاً « في رجل أعطى رجلاً مالاً يحجّ عنه فمات ، قال : فإن مات في منزله قبل أن يخرج فلا يجزي عنه ، وإن مات في الطريق فقد أجزأ عنه » الوسائل ج 11 : 186 باب 15 من أبواب النيابة في الحجّ ح 3 ، 4 .
( 3 ) التهذيب 5 : 461 / 1607 ، الوسائل ج 11 : 186 باب 15 من أبواب النيابة ح 5 .
( 4 ) هذا بيان الوجه في حمل موثقة عمار الساباطي عل الموت قبل الإحرام ، وهو ردّ على السيّد الحكيم في المستمسك حيث قال إن حمل موثقة عمار الساباطي على الموت قبل الاحرام « لا قرينة عليه » المستمسك 11 : 16 .