شرح
مناسكه إنهاؤها وإتمامها - ومن هنا يقال لمن ينهي المنازعة والمخاصمة بين المتخاصمين القاضي أي المُنهي - ومعنى ذلك أن موته كان بعد الإحرام ، لأنه فرض فيها الشروع في العمل ولكن لم يتمه ، وهذا لا يكون إلاّ بعد الإحرام ، فإن قوله « قبل أن يقضي مناسكه » إما أن نقول إنّه قيد لكلا الأمرين « موته في الطريق » أو موته « بمكة » فليس مورد موثقة إسحاق بن عمار إلاّ الموت بعد الإحرام ، بينما موثقة عمار الساباطي مطلقة « مات في الطريق » قبل الإحرام أو بعده ، ومقتضى الجمع بينهما حمل موثقة عمار الساباطي على ما لو مات في الطريق قبل أن يحرم ، فإن تمكنوا من رجل ينوب عنه يركب راحلته ويأكل زاده فعل ، هذا لو قلنا برجوع القيد إلى الموت في الطريق والموت في مكّة ، أي مات في الطريق قبل أن ينهي مناسكه ، أو مات في مكّة قبل أن ينهي مناسكه ، وأما لو لم نقل بذلك لاحتمال رجوع القيد إلى خصوص الجملة الأخيرة فتكون الموثقة مجملة فيدور الأمر بين أن يكون المراد بالموت في الطريق هو على الاطلاق ، أو الموت في الطريق بعد تلبسه بالاحرام ، فيقتصر حينئذ في الإجزاء على المتيقن وهو ما لو كان الموت بعد تلبسه بالإحرام ، فهنا يجزي فقط ، وعليه فعلى كلا التقديرين أي سواء كان القيد وهو قوله : « قبل أن يقضي مناسكه » راجعاً إلى الاثنين أو مع احتمال رجوعه إلى الجملة الأخيرة وهي قوله « بمكة » لا يكون الإجزاء إلاّ بعد التلبس بالإحرام ، ولا إجزاء قبله حتى تعارض موثقة إسحاق بن عمار ، بل تكون نسبتها إلى موثقة إسحاق بن عمار نسبة العام والخاص فيختص عدم الإجزاء في موثقة عمار الساباطي بما لو مات في الطريق قبل الإحرام ( 1 ) ، وهذا بخلاف الحاج
هامش
( 1 ) أقول : هنا احتمال ثالث لعله يدعى أنه أقوى من الاحتمالين اللذين ذكرهما السيّد الاُستاذ ، وهو أن القيد أي قوله ( عليه السلام ) : « قبل أن يقضي مناسكه » ليس راجعاً إلى الاثنين ولا إلى الأوّل مع احتمال رجوعه إلى خصوص الثاني ، بل غير راجع إلاّ إلى الثاني بمقتضى الظاهر ، فإن الظاهر هو رجوعه إلى القريب وهو موته في مكة ، وعلى هذا يكون الإجزاء في صورتين 1 - ما لو مات في الطريق قبل أن يحرم أو بعده 2 - ما لو مات بعد أن أحرم وقبل أن يقضي مناسكه ، فتعارض موثقة عمار الساباطي الدالة على عدم الاجزاء .
ولكن هذا الاحتمال في غاية الوهن ، لأنه لو كان الأمر كذلك وأن الإجزاء يكون في صورتين وهي ما لو مات في الطريق أو مات بعد الاحرام وقبل أن يقضي مناسكه فالقيد الثاني يكون لغواً ، وكان يكفي للإمام ( عليه السلام ) أن يقول : يجزيه إن مات في الطريق ، ولم تكن هناك حاجة إلى قوله : أو في مكّة قبل أن يقضي مناسكه ، بل يكون ذكره لغواً لأن ظاهر القيد الاحترازية . ومن هنا يظهر أنه لا وجه لما ذكره السيّد الاُستاذ من احتمال رجوع القيد إلى خصوص الجملة الأخيرة ، ولا تكون الرواية مجملة حتى يكون المتيقن منها الإجزاء في خصوص ما لو كان من الموت بعد التلبس بالإحرام ، بل رجوع القيد إلى الاثنين هو المتعين .
وأما ما قيل من أن صحّة كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) متوقف على كون الاحرام من مناسك الحجّ لا شرطاً خارجاً ،