تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
والرواية موثقة ( 1 ) ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في ( 2 ) رجل أخذ دراهم رجل ( ليحج عنه ) ( 3 ) فأنفقها فلمّا حضر أوآن الحجّ لم يقدر الرجل على شيء ، قال : يحتال ويحجّ عن صاحبه كما ضمن ، سئُل إن لم يقدر ؟ قال : إن كانت له عند الله حجّة أخذها منه فجعلها للذي أخذ منه الحجّة » ( 4 ) . وأما ضعف دلالة هذه الروايات حتى الموثقة منها فمن وجوه : الأوّل : ليس في شيء منها دلالة على أن الحجّة حجّة الإسلام ، ومجرد أخذ المال ليحجّ عنه لا دلالة فيه على أن الحجّة هي حجة الإسلام ، بل الظاهر منها أنها غير حجّة الإسلام ، بل حجّة عن الحي كما في الموثقة حيث إن فيها « أخذ دراهم رجل » ولم يفرض فيها عجز الحي عن المباشرة لتكون ظاهرة في حجّة الإسلام ، وعليه فليس في شيء من هذه الروايات دلالة على أن هذا الاستئجار كان في حجّة الإسلام ، الذي هو محل الكلام . الثاني : لو سلّم إطلاق الروايات الشامل لحجّة الإسلام أو غيرها فتقيد - بالروايات الدالة على أن حجّة الإسلام دين أو بمنزلة الدين والإرث بعد الدين فلابدّ من قضائه ، وبالروايات الدالة على أن الحي يجهز رجلاً ليحجّ عنه ولا تبرأ ذمته بمجرد التوكيل أو الإيجار في ذلك ، بل لابدّ من تحقق حجّة عنه في الخارج ، فذمّة الميت أو الحيّ مشغولة به وهو دين في ذمّته ، كما لا يكفي مجرد توكيل أحد في أداء الدين في سقوط الدين عنه بمجرد ذلك ما لم يتحقق الأداء ، فكل هذه الروايات لا دلالة فيها على ما ادعاه صاحب الحدائق خصوصاً الأخيرة التي هي العمدة الظاهرة في كون الحجّ حجاً استحبابياً ، وهو خارج عن محل الكلام . الثالث : ان الروايات الآتية الدالة على أن النائب إذا مات في الطريق قبل أن يحرم لا تبرأ بذلك ذمّة الميت بخلاف ما لو مات بعد الإحرام حيث تبرأ ذمّة الميت ، فإن هذه الروايات واضحة الدلالة على أنه بمجرد الاستئجار وموت النائب قبل الشروع في الإحرام لا تبرأ بذلك ذمّة الميت ، فلا أثر لمجرد الإجارة في فراغ الذمّة ، وعليه فلا موجب لما ذكره الماتن ( 5 ) من إعراض الأصحاب عن هذه الروايات ، بعد كونها ضعيفة
هامش
( 1 ) فلا وجه للتعبير عنها بالرواية كما في المستمسك 11 : 13 طبعة بيروت ، فإن طريق الشيخ إلى عمّار بن موسى صحيح ، وعمّار بن موسى الساباطي ثقة وإن كان من رؤساء الفطحية .
( 2 ) في الوسائل ( عن ) بدل ( في ) .
( 3 ) ما بين القوسين سقط من صاحب الوسائل عند نقله هذه الرواية من التهذيب .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 195 باب 23 من أبواب النيابة في الحجّ ح 3 .
( 5 ) وغيره كالسيّد الحكيم في المستمسك 11 : 14 طبعة بيروت . وفي الجواهر بعد أن قال إن النصوص مقطوعة البطلان قال : « فما وقع من بعض متأخري المتأخرين من العمل بهذه النصوص غير مستأهل للالتفات » ، الجواهر 17 : 369 .