تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
] 3150 [ « مسألة 9 » : لا يجوز استئجار المعذور في ترك بعض الأعمال ، بل لو تبرّع المعذور يشكل الاكتفاء به ( 1 ) .
شرح
الدلالة على مدعى صاحب الحدائق . وقد يستدل ( 1 ) على مدّعى صاحب الحدائق بموثقة إسحاق بن عمار ، قال : « سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجّة فيعطى ( 2 ) رجل دراهم يحجّ بها عنه فيموت قبل أن يحجّ ، ثم اعطى الدراهم غيره ، فقال : إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزي عن الأوّل . قلت : فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجّه حتى يصير عليه الحجّ من قابل ، أيجزي عن الأوّل ؟ قال : نعم ، قلت : لأنّ الأجير ضامن للحجّ ؟ قال : نعم » ( 3 ) وبما أنه ذكر فيها لفظ الضمان ومعناه انتقال الحجّ من ذمّة الميت أو الحي العاجز إلى ذمّة الأجير فمقتضى ذلك فراغ ذمّة المنوب عنه بمجرد الاستئجار . وفيه : ان المدّعى لصاحب الحدائق هو الاجزاء بمجرد الاستئجار ولو قبل الشروع في السفر ، والموثقة دالة على الاجزاء لو مات قبل تمامية المناسك كما سيأتي توضيحه في المسألة العاشرة إن شاء الله ، فهي على عدم الإجزاء أدل مما يدعيه صاحب الحدائق . وأما قوله ( عليه السلام ) « نعم » أي الأجير ضامن للحجّ فهو راجع إلى إفساد الأجير الحجّ بالجماع قبل المشعر ، والمنوب عنه أجنبي عن الحجّ الثاني الواجب على الأجير بسبب الافساد ، لأنه في عهدة المفسد « النائب » ، نظير إتيان النائب ما يوجب الكفارة فإنها تكون على نفس الأجير لأنه هو سبّب ذلك لنفسه ، وعليه فالمعتبرة واضحة الدلالة على عدم الإجزاء لو مات الأجير بمجرد الاستئجار ، ولذا لم يذكرها صاحب الحدائق في الاستدلال على مدّعاه . ( 1 ) وذلك ظاهر ، وتقدم أيضاً في قضاء الصلاة ( 4 ) وذكرنا أن كل تكليف موجه إلى شخص يتوجه إلى ذلك الشخص التكليف بالفعل التام الأجزاء والشرائط ، ولا ينتقل إلى البدل إلا في موارد العذر ، وكذا بالنسبة إلى النائب فإن الواجب على المكلف استنابة طبيعي النائب على نحو الكلي ، ومع إمكان أن يستنيب من يأتي بالعمل تام الأجزاء والشرائط لا يجوز الاكتفاء باستئجار من يأتي بالعمل الناقص ، لعدم الدليل على كفايته ، لأنه إنما هو في فرض العجز ولا عجز في استئجار من يأتي بالتام ، وبذلك يظهر ان تبرع من يأتي بالعمل الناقص لا يكفي ، لأن المأمور به هو العمل الكامل وهو ممكن حسب الفرض . نعم ، لو فرض معذورية جميع المكلفين
هامش
( 1 ) المستدل السيّد الحكيم في المستمسك 11 : 14 طبعة بيروت .
( 2 ) في الوسائل طبع مؤسسة آل البيت « فيعطي » ، والصحيح كما في الكافي 4 : 306 / 4 « فيعطى » .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 185 باب 15 من أبواب النيابة في الحج ح 1 .
( 4 ) موسوعة الإمام الخوئي 16 : 238 ، المسألة 12 ] 1824 [ .