شرح
أوصى الميت بما في ذمّته من الحجّ انتقل الخطاب إلى الوصي ، والوصي لما نفّذ الوصية واستأجر فقد قضى ما عليه وبقي الخطاب على المستأجر ، وحيث إنه لا مال له سقط الاستئجار مرة أُخرى » ( 1 ) .
وذكر الماتن أن هذه الأخبار التي ذكرها صاحب الحدائق وإن كانت كثيرة إلاّ أنه معرض عنها عند الأصحاب ولم يعملوا بها ، ومقتضى القاعدة - التي اعترف بها صاحب الحدائق - عدم السقوط ، إلاّ أنه قال في الحدائق : لا قيمة للقاعدة مع الروايات ( 2 ) .
والظاهر أن جميع هذه الروايات قاصرة الدلالة على مدعى صاحب الحدائق ، بل كلها ضعيفة إلاّ رواية واحدة فلا أثر لها لذلك ، لا لإعراض الأصحاب عنها .
وهذه الروايات هي :
الاُولى : مرسلة ابن أبي عمير ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رجل أخذ من رجل مالاً ولم يحجّ عنه ومات ولم يخلف شيئاً ، فقال : إن كان حجّ الأجير أُخذت حجّته ودفعت إلى صاحب المال ، وإن لم يكن حجّ كتب لصاحب المال ثواب الحجّ » ( 3 ) .
وهي مرسلة وإن كان المرسل ابن أبي عمير ، ودعوى أن مراسيله كمسانيده دعوى ادعاها الشيخ ولم تثبت كما بيّنا ذلك في مقدمة المعجم ( 4 ) والشيخ نفسه لم يعمل ببعض مراسيله وقال إنها ضعيفة ( 5 ) على أنها ضعيفة الدلالة كما سيأتي بيانه أيضاً .
الثانية : مرسلة الصدوق في الفقيه ( 6 ) قال : « قيل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يأخذ الحجّة من الرجل فيموت فلا يترك شيئاً ، فقال : أجزأت عن الميّت ، وإن كان له عند الله حجّة أثبتت لصاحبه » ( 7 ) .
وهي ضعيفة سنداً ، وكذا دلالة كما سيأتي .
الثالثة - وهي العمدة - : ما رواه الشيخ في التهذيب ( 8 ) بسنده الصحيح إلى عمّار بن موسى ( 9 ) الساباطي
هامش
( 1 ) الحدائق 14 : 258 .
( 2 ) الحدائق 14 : 257 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 194 باب 23 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 .
( 4 ) معجم رجال الحديث 1 : 62 طبعة طهران .
( 5 ) التهذيب 8 : 257 / 932 ، الاستبصار 4 : 27 / 87 .
( 6 ) الفقيه 2 : 261 / 1269 .
( 7 ) الوسائل ج 11 : 194 باب 23 من أبواب النيابة في الحجّ ح 2 .
( 8 ) التهذيب 5 : 461 / 1608 .
( 9 ) لا موسى بن عمّار كما في المعتمد موسوعة الإمام الخوئي 27 : 24 فإنه من سهو القلم ، بل لا وجود لموسى بن عمار .