تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
] 3149 [ « مسألة 8 » : كما تصحّ النيابة بالتبرّع وبالإجارة كذلك تصحّ بالجعالة ( 1 ) ولا تفرغ ذمّة المنوب عنه إلاّ بإتيان النائب صحيحاً ، ولا تفرغ بمجرّد الإجارة . وما دلّ من الأخبار على كون الأجير ضامناً وكفاية الإجارة في فراغها منزّلة على أنّ الله تعالى يعطيه ثواب الحج إذا قصّر النائب في الإتيان ، أو مطروحة لعدم عمل العلماء بها بظاهرها .
شرح
( 1 ) لإطلاق أدلة الجعالة ( 1 ) الشاملة للمقام وغيره ، ولا إشكال في استحقاق من جعل له الجعل المعين لو أتى بالعمل ، ولم يذكر في المسألة مخالفاً إلاّ الشافعي حيث قال يستحق الاُجرة المسماة ، ولم يظهر معنى لذلك إذ لا اُجرة مسماة ، ولعل الخطأ من الناسخ أو من الطبع والمراد أجرة المثل ، ومع ذلك هو غير صحيح إذ لا وجه له بعد إطلاقات أدلة الجعالة . ثمّ إنّه هل تبرأ ذمّة المنوب عنه بمجرد الإجارة وإن لم يأتِ النائب بالعمل صحيحاً أو لم يأت بالعمل أصلاً ، أو لابدّ من الاستئجار ثانية من مال الميت لأنه دين عليه أو كالدين ولابدّ من إخراجه من أصل المال ما لم تبرأ ذمّته ، ولا وجه لبراءتها بمجرد الاستئجار المذكور ، وهو الصحيح . وذكر صاحب الجواهر ( 2 ) أن لزوم الاستئجار ما لم تبرأ ذمّة المنوب عنه من المسائل الضرورية والواضحة ، وإن اشتغلت ذمّة الأجير بهذا العمل لو لم يأت به أصلاً أو صحيحاً ، فإن مات وله مال أُخذت الاُجرة منه ، إلاّ أن ذمّة المنوب عنه لا تبرأ بذلك ، فلابدّ من ابرائها ما دام له مال ، هذا . ولكن خالف في المقام صاحب الحدائق وقال : « ولو مات في الطريق قبل الإحرام فإن أمكن استعادة الأجرة وجب الاستئجار بها ثانياً ، وإلى ذلك تشير رواية عمار المذكورة ( 3 ) ، وإن لم يمكن فإنها تجزي عن الميت ، وعليه يحمل الإجزاء بالموت في الطريق في الأخبار المتقدمة ( 4 ) ، وهذا الوجه الأخير وإن لم يوافق قواعد الأصحاب إلاّ أنه مدلول جملة من الروايات » ( 5 ) ثم بعد ذكر الأخبار قال : « ولعل الوجه فيه هو أنه لما
هامش
( 1 ) الوسائل ج 23 : 189 باب 1 ، 6 من أبواب كتاب الجعالة ، وكذا ما دل عل شموله للجعالة كقوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) وقوله : ( إلاّ إنْ تَكُونْ تِجَارَةً عَن تَرَاض ) .
( 2 ) الجواهر 17 : 368 .
( 3 ) المراد موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل حجّ عن آخر ومات في الطريق ، فقال : قد وقع أجره على الله ، ولكن يوصي فإن قدر على رجل يركب رحله ويأكل زاده فعل » التهذيب 5 : 461 / 1607 ، والوسائل ج 11 : 186 باب 15 من أبواب النيابة في الحجّ ح 5 . ولكن في الوسائل ج 11 : 209 باب 35 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 سقطت منها كلمة « ولكن » . وعبّر عنها صاحب الحدائق بالمرفوعة . ولا وجه له ، لأن طريق الشيخ إلى عمار بن موسى الساباطي صحيح ، وعمار الساباطي من رؤساء الفطحية ولكنه ثقة ، فهي موثقة .
( 4 ) المراد بها الاخبار الآتية بعد أسطر والتي أولها مرسلة ابن أبي عمير .
( 5 ) الحدائق 14 : 257 .