تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
رجلاً أو امرأة - إلى أن قال : - فقال : إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً ، وأجزأ الذي أحجّه » ( 1 ) وهي صريحة في كفاية كون الحاج غير صرورة وأنه يجزي عنهما جميعاً . وكذا يدل على ذلك أيضاً ما دل على جواز التبرع عن الميت الذي لم يحج وأنّ السائل سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن هذا الموضوع وأنه سمع عنك أنّ من مات ولم يحج وحج عنه بعض أهله يجزيه فأجاب ( عليه السلام ) نعم وإن رجلاً أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسأله عن ذلك فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حج عنه فإن ذلك يجزيه : والرواية معتبرة ( 2 ) ، ولا يمكن حملها على أن يكون النائب صرورة ، لأنه لو كان كذلك وكان ذا مال لوجب على الإمام ( عليه السلام ) أن يأمره بالحج عن نفسه ، فكيف يأمره بالحج عن أبيه أو غيره . وعليه : فالمتحصل مما ذكرنا أن ما هو المعروف من كراهة نيابة الرجل الصرورة لا يمكن المساعدة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 176 باب 8 من أبواب النيابة في الحجّ ح 3 .
( 2 ) وهي معتبرة عامر بن عميرة قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : بلغني عنك أنك قلت : لو أنّ رجلاً مات ولم يحج حجة الإسلام فحج عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه ؟ قال : نعم ، أشهد بها على أبي أنه حدثني أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاه رجل فقال : يا رسول الله ، إنّ أبي مات ولم يحجّ فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : حجّ عنه فإن ذلك يجزيه » الوسائل ج 11 : 77 باب 31 من أبواب وجوب الحجّ ح 2 ، وعبّر عنها السيّد الاُستاذ بالمعتبرة لأن عامر بن عميرة وإن لم يوّثق في كتب الرجال إلاّ أنه روى في كامل الزيارات ، فلذا كانت معتبرة عنده . ولكن ذلك كان من السيّد الاُستاذ قبل الرجوع عن مبنى كامل الزيارات ، فهي بعد الرجوع ضعيفة . ثم إن المحقق للمعتمد أشار إلى الرواية المعتبرة التي أشار إليها السيّد الاُستاذ مضموناً ولم يذكرها بالاسم ، أشار إليها بهذا العنوان الوسائل ج 11 : 196 باب 25 من أبواب النيابة في الحجّ - وليس في هذا الباب لا الرواية التي أشار إليها السيّد الاُستاذ ولا غيرها مما يدل على ذلك ، ومع ذلك فقد أحسن المقرر إذا كان هو الذي أشار إلى الباب ، لا من حقق المعتمد ، إذ لم يضف رواية لم يقلها السيّد الاُستاذ ، وإنما أشار إلى الباب وفي هامش الكتاب وان كانت الإشارة خطأ . والمقصود ان الرواية هي التي أشرنا إليها . ثم أقول : هذه الرواية وصحيحة حكم بن حكيم إنما تدلان على جواز الاستنابة المذكورة ، وأنه لا مانع من أن يكون النائب غير صرورة ، والقائل بالكراهة لا ينكر ذلك ، فما الذي يريد أن يقول السيّد الاُستاذ ؟ ! فإن كان يريد أن يقول إنه جائز - أي استنابة المرأة الصرورة - لهاتين الروايتين ، ردّاً على القول بعدم جواز استنابة المرأة الصرورة ، فليس محل ذكر ذلك هنا ، بل محل ذكره بعد القول بعدم الدليل على عدم جواز نيابة المرأة الصرورة وقبل قوله بكراهة استنابة المرأة الصرورة عن المرأة الصرورة أو عن الرجل مطلقاً ، صرورة كان أو لم يكن . وهو القول الذي قلنا بان الحكم بالكراهة فيه مبني على قاعدة التسامح في أدلة السنن والمكروهات ، وهي غير ثابتة عند السيّد الاُستاذ . ثم إن الاستدلال بصحيحة حكم بن حكيم على ذلك مبني على عدم معارضة منطوقها بمفهومها والحال إن مفهوم هذه الصحيحة أنه إن كان الحاج صرورة فلا يجزئ ، وهو مسلم الفساد خصوصاً بنظر السيّد الاُستاذ فإنه عنده من المستحبات بمقتضى الجمع المتقدم ما فيه .