تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
صرورة ليحج عنه كما تقدم في الجهة الاُولى من المسألة 72 ] 3069 [ ، بل ورد الأمر باستنابة الصرورة إذا كان المنوب عنه ميتاً أيضاً كما فيما رواه الكليني ( 1 ) عن معاوية بن عمار - والرواية صحيحة - « في رجل صرورة مات ولم يحجّ حجّة الإسلام وله مال ، قال ( عليه السلام ) : يحج عنه صرورة لا مال له » ( 2 ) . وروى هذه الرواية الشيخ في التهذيب ( 3 ) بسند آخر صحيح ينتهي إلى معاوية بن عمار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يموت ولم يحجّ حجّة الإسلام ويترك مالاً ؟ قال : عليه أن يُحجّ من ماله رجلاً صرورة لا مال له » ( 4 ) . وهذه الرواية وإن كان فيها نحو تشويش ، لأنّ الذي يظهر من الجواب أن الرجل الذي عليه الحجّ لم يمت ، إذ لا معنى لأن يكون عليه شيء - أي عليه أن يحج رجلاً صرورة - إن كان ميتاً ، وإنما يجب على الوصي أو الوارث أن يحج رجلاً صرورة ، بينما فرض في السؤال أنه ميت ، وعلى كل حال المستفاد منها ( 5 ) ، لزوم احجاج الرجل الصرورة إذا كان المنوب عنه الميت صرورة . ولو كنا ولم يكن دليل آخر لالتزمنا في الميت لأجل رواية الشيخ بأن يحج عنه رجل وصرورة ، لكن نرفع اليد عن هذا الوجوب لصحيحة أبي أيوب الدالة على جواز أن تحج عنه امرأة وليست بصرورة ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : امرأة من أهلنا مات أخوها فأوصى بحجة وقد حجت المرأة ، فقالت : إن كان يصلح حججت أنا عن أخي وكنت أنا أحق بها من غيري ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا بأس بأن تحج عن أخيها ، وإن كان لها مال فلتحج من مالها فإنه أعظم لأجرها » ( 6 ) ومقتضى الجمع بينها وبين صحيحة معاوية بن عمار التي رواها الشيخ حمل الرجل والصرورة في الحجّ عن الميت على الاستحباب . وأما ما استدل به في الجواهر ( 7 ) على الكراهة فهي روايتان :
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 306 / 3 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 172 باب 5 من أبواب النيابة في الحجّ ح 2 .
( 3 ) التهذيب 5 : 15 / 42 .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 71 باب 28 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 .
( 5 ) أقول : المستفاد منها على التقدير الثاني لا على كل حال ، إذ على التقدير الأوّل فهي واردة في الحي العاجز عن المباشرة لا في الميت ، وبما أنه لا معنى لأحدهما فلا دلالة فيها على ما قاله السيّد الاُستاذ . وأما الرواية الاُولى فليس فيها إلاّ كلمة صرورة لا رجل صرورة . فلم يثبت أمر بان يحج عن الميت رجل صرورة حتى يكون ظاهراً في الوجوب فيجمع بينه وبين صحيحة أبي أيوب بحمل الأمر باحجاج الرجل الصرورة على الاستحباب .
( 6 ) الوسائل ج 11 : 176 باب 8 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 .
( 7 ) الجواهر 17 : 365 .