تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
الرواية الاُولى : معتبرة إبراهيم بن عقبة قال : « كتبت إليه أسأله عن رجل ( صرورة لم يحج قط ) ( 1 ) حجّ عن صرورة لم يحجّ قطّ ، أيجزي كلّ واحد منهما تلك الحجّة عن حجة الإسلام أو لا ؟ بيّن لي ذلك يا سيّدي إن شاء الله ، فكتب ( عليه السلام ) : لا يجزي ذلك » ( 2 ) والرواية معتبرة ، لأن إبراهيم بن عقبة وإن لم يوثق في كتب الرجال إلاّ أنه روى في كامل الزيارات ( 3 ) . إلاّ أنّها لا دلالة لها على عدم جواز الاستنابة ، لأن السؤال والجواب فيها عن إجزاء حج النائب عن نفسه وعن حجة إسلامه بهذا الحجّ الذي أتى به نيابة عن الغير وعن إجزاء ذلك عن المنوب عنه أيضاً ، أي هل إن هذا الحجّ مجز عن الاثنين عن النائب وعن المنوب عنه ، فأجاب ( عليه السلام ) بعدم الإجزاء ، وعدم الإجزاء واضح بالنسبة إلى النائب ، فإنه إنما أتى بالحجة عن المنوب عنه فكيف تجزي عن حجة اسلامه هو . وأمّا عدم الإجزاء عن المنوب عنه فيحمل على أن المنوب عنه حيٌ إن لم يكن هو الظاهر ، لأن السؤال عن رجل صرورة لم يحج قط ، وظاهره أنه لم يحج قط إلى الان ، الظاهر في حياته ، لا أنه لم يحج سابقاً وقد مات ، وإلاّ لقال عن ميت لم يحج قط ، وعليه فتكون هذه المعتبرة موافقة للروايات الآمرة بتجهيز الحي العاجزِ صرورةً يحج عنه . ويكون عدم الإجزاء من جهة عدم صدور الحجّ من النائب بتسبيب من النوب عنه ( 4 ) . الرواية الثانية : معتبرة بكر بن صالح قال : « كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) : إنّ ابني معي وقد أمرته أن يحجّ عن أمي ، أيجزي عنها حجّة الإسلام ؟ فكتب لا ، وكان ابنه صرورة وكانت اُمّه صرورة » ( 5 ) والرواية معتبرة لأن بكر بن صالح وإن لم يوثق في كتب الرجال إلاّ انه روى في كامل الزيارات ( 6 ) وتفسير
هامش
( 1 ) ليس في التهذيب هذه الجملة ، التهذيب 5 : 411 / 1430 ، بينما هي موجودة في الاستبصار 2 : 320 / 1134
( 2 ) الوسائل ج 11 : 173 باب 6 من أبواب النيابة في الحجّ ح 3 .
( 3 ) هذا كان من السيّد الاُستاذ قبل الرجوع عن مبنى اعتبار كامل الزيارات ، فهي بعد الرجوع ضعيفة .
( 4 ) هذا إذا فرض أنه يوجد في الرواية ما يدل على أنه كان عاجزاً عن المباشرة ، وليس في الرواية دلالة على ذلك فعدم الاجزاء يمكن أن يكون من جهة عدم صحة النيابة عن الحي المستطيع المتمكن من المباشرة في الحجّ الواجب حتى لو كان ذلك بتسبيب منه .
( 5 ) الوسائل ج 11 : 174 باب 6 من أبواب النيابة في الحجّ ح 4 .
( 6 ) كان هذا منه قبل رجوعه من منبى اعبتار كل من روي في كامل الزيارات ، ولو لم يرجع السيّد الاُستاذ عن هذا المبنى لا يكون لروايته في كامل الزيارات أثر ، لأنه تكون روايته في كامل الزيارات كروايته في تفسير القمي معارضة بتضعيف النجاشي ، فلا دليل على وثاقته بعد التساقط ، ومن الغريب أن السيّد الاُستاذ كيف لم يلتفت إلى تضعيف