شرح
ولكن الصحيح عدم الأولوية ، بل الأمر بالعكس ، فإن ناصب العداء لأهل البيت ( عليهم السلام ) أسوأ حالاً وأشد بعداً من الله تعالى من الكتابي ، وإن كان الكتابي كله شراً وبعداً من الله تعالى ، إلاّ أن الناصب أشد شراً وبعداً من الله تعالى منه ، كما ورد النص المعتبر بذلك وهو موثقة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم . . . » ( 1 ) ومن ذلك يظهر أن الناصب ليس من أقسام المسلمين لا ظاهراً ولا واقعاً وإن أقر بالتوحيد والنبوة والمعاد ، بل هو محكوم بالكفر ( 2 ) . بل أسوأ حالاً من الكافر .
وعليه فلا مانع من إحسان الولد المسلم لأبيه الكافر الكتابي بالحج المندوب عنه ، كما لا مانع من تقرب الكافر بالصدقة عنه وما شابه ذلك تخفيفاً عنه ، لكن إذا لم يكن ناصب العداء لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، هذا إذا لم تكن نصوص النيابة منصرفة عن الكافر كما لا يبعد دعوى عدم الانصراف ( 3 ) . هذا كله بناءً على أنهم مكلفون
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 : 220 باب 11 من أبواب الماء المضاف ح 5 .
( 2 ) كما تقدم ذلك من السيّد الاُستاذ مفصلاً في المسألة 2 ] 199 [ موسوعة الإمام الخوئي 3 : 69 - 70 .
( 3 ) التكفيك في دعوى الانصراف بين أدلة وجوب القضاء عن الكافر الكتابي ، ودعوى أن ما دل على وجوب القضاء عنه منصرف إلى خصوص من كانت وظيفته الاتيان بحجة الإسلام ولم يأت بها ، وعدم شموله لمن لا يتوقع منه الحجّ كالكافر الكتابي ، وبين أدّلة النيابة في الحجّ المستحبي حيث يدعي السيّد الاُستاذ أنها غير منصرفة عن الكافر الكتابي وأنه لا مانع من الاحسان إليه كما لا مانع من تقرب الكافر بالصدقة ، والتخفيف عنه بذلك ، هذا التفكيك بعيد فان كون مقتضى القاعدة هو جواز النيابة عنه في الحجّ المستحب إنما هو بعد فرض عدم الانصراف عنه ، ودعوى أنه لا مانع من الاحسان إليه كما لا مانع من تقربه بالصدقة والتخفيف بذلك عنه ، كل ذلك يجري فيه أيضاً بالنسبة إلى قضاء حجه الواجب عنه بعد موته ، فلماذا يقال : بتحقق الانصراف في أدلّة قضاء حجه الواجب وعدم تحقق الانصراف في أدلة الاتيان بالحج المستحب نيابة عنه حياً كان أو ميتاً . فدعوى الانصراف في أدلة وجوب قضاء حجه الواجب تحتاج إلى شاهد أو قرينة عليها ، وإلاّ فعهدتها على مدعيها ، ودعوى أن السؤال في الروايات عمن يتوقع منه الحجّ لا تقاوم دعوى أن السؤال عمن يجب عليه ولم يأت به وإن لم يتوقع منه الحجّ ، كما في بعض المسلمين بل كثير منهم لبعدهم عن الإسلام .
ومن هنا يظهر صحة ما قاله السيّد الحكيم في المستمسك من أن دعوى الانصراف في قضاء الحجّ الواجب عن الكتابي غير صحيحة ، خصوصاً بعدما تقدم من أن الحجّ كالدين يلزم قضاؤه كما يلزم أداء ديونه ، ولا تكون أدلة وجوب أداء الدين عنه منصرفة . وإن كان الانصراف هنا أي في قضاء حجه الواجب متحقق - فرضاً - فهو في أدلّة النيابة عنه في الحجّ المستحبي أيضاً متحقق ، ولا وجه للتفكيك . المستمسك 11 : 10 طبعة بيروت .
وأما دعوى جريان السيرة على عدم الاستنابة عن الكافر في قضاء حجه الواجب في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) بعد أن كان أكثر المسلمين قد مات آباؤهم وهم كفار خصوصاً في أوائل الإسلام ، ولم يعهد أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو أحداً من