] 3143 [ « مسألة 2 » : لا يشترط في النائب الحرية ( 1 ) فتصحّ نيابة المملوك بإذن مولاه ولا تصحّ استنابته بدونه ، ولو حجّ بدون إذنه بطل .
] 3144 [ « مسألة 3 » : يشترط في المنوب عنه الإسلام ، فلا تصح النيابة عن الكافر ( 2 ) لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه ، لمنعه وإمكان دعوى انتفاعه بالتخفيف في عقابه ، بل لانصراف الأدلّة ، فلو مات مستطيعاً وكان الوارث مسلماً لا يجب عليه استئجاره عنه . ويشترط فيه أيضاً كونه ميتاً أو حياً عاجزاً في الحجّ ، فلا تصحّ النيابة عن الحي في الحجّ الواجب إلاّ إذا كان عاجزاً ، وأمّا في الحجّ الندبي فيجوز عن الحي والميت تبرعاً أو بالإجارة .
شرح
( 1 ) فتصح نيابة المملوك لإطلاقات الأدلة ، ولكن لابدّ أن يكون حج المملوك نيابة عن الغير بإذن مولاه ، لأن تصرفه في نفسه بغير إذن مولاه غير جائز ، فلو ناب عن غيره بغير إذن مولاه بطل ، ولو كان ذلك بإجارة بطلت الإجارة أيضاً لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء . نعم ، لو ملك عمل نفسه للغير ثم أجاز مولاه صح ، كما ورد في باب تزويج العبد من أنه لم يعص الله وإنّما عصى سيده ( 1 ) فإذا أجازه جاز .
( 2 ) الكلام في شرائط المنوب عنه : يعتبر في المنوب عنه الإسلام فلا تصح النيابة عن غير المسلم .
والكلام تارة في غير الكتابي كالمشرك أو من يكون عقابه أعظم من عقاب المشرك كالملحد ، وأُخرى في الكفار من أهل الكتاب .
أما الأوّل : فلا إشكال ولا شك في عدم صحّة النيابة عنه لعدم قابليته للتقرب بوجه من الوجوه ، وقد قال تعالى : ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى ) ( 2 ) فهم غير قابلين للغفران بل هم ممن يستحقون العقاب والنار وهم ( كَالاَْنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) ( 3 ) فكما لا تجوز النيابة عن الحيوان كذلك لا تجوز النيابة عمن هو أسوأ منه .
وأما الثاني : وهو النيابة عن الكفار من أهل الكتاب ، فتارة الكلام في وجوب النيابة عنهم كما لو كانوا مستطيعين ولم يحجوا ، فهل يجب على وارثهم المسلم أن يحج هو عنه أو يستنيب شخصاً ليحج عنه أو لا . واُخرى في النيابة عنه في الحجّ الندبي سواء كان الكافر الكتابي حياً أو ميتاً .
هامش
( 1 ) كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيده ، فقال : ذاك إلى سيده ، إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما ، قلت : أصلحك الله ، إنّ الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ، ولا تحلّ إجازة السيد له ، فقال : أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنه لم يعص الله ، وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز » الوسائل ج 21 : 114 باب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 ، وكذا ح 2 .
( 2 ) التوبة : 113 .
( 3 ) الأعراف : 179 .