شرح
أما الأوّل : فبناءً على ما ذكرنا من أن الكفار غير مكلفين بالفروع فواضح ولا موجب للإخراج من التركة ، وأما بناءً على كونهم مكلفين بالفروع - كما هو المشهور - فلا ينبغي الشك في انصراف ما دل على وجوب النيابة عن المستطيع لو مات ولم يأتِ بحجة الإسلام عن مثل الكافر الكتابي إلى خصوص المسلم الذي كانت وظيفته الاتيان بحجة الإسلام ولم يأتِ بها ، لأن السؤال في الآيات عنه ، فلا تشمل ما لا يتوقع منه الحجّ كالكافر ، فدعوى الانصراف كما في المتن في محلها ( 1 ) ، بل لا يبعد جريان السيرة على عدم الاستنابة عن الكافر في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) فإنه لم يعهد أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو أحداً من الأئمّة أمر أحداً بالنيابة عن والده الكافر مثلاً مع كثرة من كان من المسلمين قد مات آباؤهم وهم كفار خصوصاً في أوائل الإسلام .
وعليه فلا دليل على وجوب الإخراج من تركته ، والأصل عدم وجوب الإخراج .
وأمّا الثاني : وهو الحجّ المندوب عن الكافر حياً كان الكافر أم ميتاً ، أما بناءً على ما قلناه من أنه غير مكلف بالفروع فلا معنى للنيابة عنه ، لأن حاله حال الانعام .
وأما بناءً على أنهم مكلفون بالفروع فالالتزام بعدم جواز النيابة عنهم مشكل بعد كونه خلاف القاعدة ، فإن مقتضى القاعدة هو الجواز لأنه مكلف سواء كان حياً أم ميتاً ، ولا مانع من الإحسان إليه ، كما لا مانع من تقرب الكافر بالصدقة عنه وما شابه ذلك ، والتخفيف عنه بذلك إذا لم يكن ناصب العداء للأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) من أهل البيت كما هو الحال في الكثير منهم المقلدين لأبائهم في التمسك بدينهم ، بل ربما كان بعضهم موالياً لهم ( عليهم السلام ) ، وأما ناصب العداوة منهم لهم فهو داخل في الناصب الذي لا يحج عنه إلاّ إذا كان أباً للنائب كما سيأتي النص الصحيح الدال عليه .
إلاّ أنه قد يدعى دلالة بعض النصوص الصحيحة على عدم جواز ذلك حتى بالنسبة للحج غير الواجب ، سواء قلنا إنهم مكلفون أم لا . والنص هو ما ورد في الناصب وهي صحيحة وهب بن عبد ربه ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أيحج الرجل عن الناصب ؟ فقال : لا ، قلت : فإن كان أبي ، قال : فإن كان أبوك فنعم » ( 2 ) فإن الظاهر منها ان الناصب لا يحج عنه إلاّ إذا كان أباً للنائب .
وقد يقال : لا شك في أن الناصب قد يعد من أقسام المسلمين ظاهراً باعتبار اقراره بالتوحيد والرسالة والمعاد ، غاية الأمر ناصب العداوة لأهل البيت ( عليهم السلام ) فالمنكر للنبوة لا يحج عنه بطريق أولى ، إذن فالصحيحة واضحة الدلالة على عدم جواز النيابة عن الكافر الكتابي لأولوية عدم الحجّ عنه من الناصب .
هامش
( 1 ) في هذا تعريض بما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) من منع دعوى الانصراف ، المستمسك 11 : 10 طبعة بيروت .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 192 باب 20 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 .