الخامس : معرفته بأفعال الحج وأحكامه ( 1 ) وإن كان بإرشاد معلم حال كلّ عمل .
السادس : عدم اشتغال ذمّته بحج واجب عليه في ذلك العام ( 2 ) ، فلا تصحّ نيابة من وجب عليه حجّة الإسلام أو النذر المضيّق مع تمكّنه من إتيانه ، وأمّا مع عدم تمكّنه لعدم المال فلا بأس ،
شرح
( 1 ) حتى يأتي به صحيحاً ولو كان ذلك تدريجاً وبأرشاد مرشد ومعلم .
ويقع الكلام تارة في صحة عمل النائب وعدم صحته ، وأخرى في إيجاره لهذا العمل .
أما الكلام بالنسبة إلى الأوّل : فلا إشكال في كفاية ما ذكره ، فلو ناب النائب تبرعاً عن الميت وهو جاهل باحكام الحجّ إلاّ أنه يقصد الحجّ ويأتي باعماله شيئاً فشيئاً بارشاد مرشد ومعلم فهذا يكفي في صحة الحجّ ، كما في حج الإنسان نفسه فإنه يكفي فيه التعلم التدريجي .
وأما الكلام بالنسبة إلى الثاني : فإنه لو آجر نفسه وهو جاهل باحكام الحجّ بطلت الإجارة للغرر وإن حصل فيما بعد العلم بها بالتدريج ، فإن من يؤجر نفسه للحج وهو لا يعلم بأن الحجّ هل هو قراءة سورة من القرآن أو الوقوف في مكان ما أو المشي في مكان ما فلا إشكال في كونه غررياً ، ويكون موجباً لبطلان الإجارة ، ولابدّ في صحّة الإجارة من أن يكون عالماً ولو إجمالاً بافعال الحجّ ، وأنها مثلاً طواف وسعي وهدي ونحوها ولا يعتبر العلم التفصيلي ، فلا تكون الإجارة حينئذ غررية فيحكم بصحتها ، كما هو الحال في غير الحجّ من الإعمال كالإجارة على الصلاة أو الصيام ونحوها ، فلو كان جاهلاً بأن صلاة الأيات أي شيء هي لا تصح إجارته لها لاعتبار المعلومية في متعلق الإجارة ، كما يعتبر معلومية الاُجرة ، ولا يكفي هنا في صحة الإجارة التعليم التدريجي ، كما لا يكفي العلم التدريجي بالأجرة .
( 2 ) فلو كانت ذمّته مشغولة بحجة الإسلام هذه السنة كما لو كان مستطيعاً أو كان قد نذر الحجّ معيناً في هذه السنة ، ليس له أن ينوب عن غيره ، فلو حج عن غيره مع تمكنه من الحجّ لنفسه بطل على المشهور ، بل ادعى بعضهم ( 1 ) عدم الخلاف فيه وبعضهم الإجماع ( 2 ) .
واختار الماتن أخيراً أن هذا الشرط شرط في صحة الإجارة والنيابة لا في صحة العمل ، فلو كان كذلك وآجر نفسه بطلت الإجارة ، ولكن لو أتى بالعمل كان العمل صحيحاً ومجزياً عن المنوب عنه غاية الأمر لا يستحق الاُجرة المسماة ، فلذا يقع الكلام في مقامين : الأوّل : في صحة العمل المأتي به وبراءة ذمّة المنوب عنه ، الثاني : في صحة الإجارة وعدمها .
أما الأوّل : فما ذكره ( قدس سره ) من صحة العمل هو الصحيح ، لأن هذه المسألة من صغريات باب التزاحم ،
هامش
( 1 ) وهو صاحب الجواهر ، الجواهر 17 : 328 .
( 2 ) تقدم الكلام حول هذه المسألة مفصلاً في المسألة 110 ] 3107 [ .