تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الرابع : العدالة أو الوثوق بصحّة عمله ، وهذا إنّما يعتبر في جواز الاستنابة لا في صحّة عمله ( 1 ) .
شرح
عليه صلاة أو صوم ، هل يجوز أن يقضيه غير عارف ؟ قال : لا يقضيه إلاّ مسلم عارف » ( 1 ) فهي رواية لم تثبت وإن كان السيّد ابن طاووس روى هذه الرواية عن كتب الشيخ وطريقه إلى الشيخ صحيح ، كما أن طريق الشيخ إلى عمّار بن موسى صحيح أيضاً ، إلاّ أن الرواية غير موجودة في كتب الشيخ ، فطريقه إلى هذه الرواية مجهول . ( 1 ) فلو فرض أن الفاسق ناب عن غيره وأتى بالعمل صحيحاً وإن لم يكن عادلاً في نفسه يقع العمل صحيحاً ، فإنما يعتبر العدالة أو الوثوق - كما يقوله الماتن - في جواز الاستنابة كي يحكم بفراغ ذمّة المنوب عنه . والظاهر أنه لا يعتبر ذلك حتى في جواز الاستنابة ، فلو لم يحرز عدالة النائب والوثوق بصحة عمله مع ذلك تصح النيابة ، بل يكفي الوثوق بالاتيان بأصل العمل وإن كانت صحته مشكوكة ، لجريان أصالة الصحة فيه ، فإن أصالة الصحة جارية في أعمال المسلم ، وهذا في كل نائب سواء كان في الحجّ أو في الصلاة أو الصيام أو غيرها ، نعم المعتبر احراز الإتيان بأصل العمل ، وأما إحراز صحّته فلا تعتبر حتى في الاستنابة . وهل يعتبر في إحراز الاتيان بأصل العمل بقوله لو لم يكن عادلاً أو موثوقاً به حتى يحكم بفراغ ذمّة المنوب عنه ؟ قد يقال : بحجية قوله لقاعدة من ملك شيئاً ملك الإقرار به المستفادة من السيرة الخارجية القطعية ( 2 ) . وفيه : إن القاعدة إنما هي في الأمور الاعتبارية لا التكوينية الخارجية ، بمعنى أن من كان مالكاً لشيء وقادراً على إيقاعه خارجاً لو أخبر سمع قوله ، كما لو فرض أنه كتب الزوج إلى زوجته أنه طلقها كفى ذلك ولا يحتاج قبول قوله إلى بينة على الطلاق ، للقاعدة المستفادة من السيرة ، وكذا غير الطلاق من الأمور الاعتبارية كبيع عبده أو عتقه أو بيع داره أو اجارتها أو مضاربة أمواله ، ولا يحتاج في إثبات ذلك كله إلى بينة أو نحوها ، وأما الأمور التكوينية الخارجية فاخبار النائب بالاتيان بها لم يدل دليل على كفايته ، كما ليس له المطالبة بالاُجرة بمجرد إخباره بالاتيان بالعمل ما لم يثبت الإتيان به . وعليه فالمعتبر في النائب الوثوق بالاتيان بأصل العمل ليس إلاّ ، وليس قوله حجة فيه ما لم يكن عادلاً أو موثوقاً به ، ولا يعتبر الوثوق بصحة ما أتى به ، لكفاية الاعتماد على أصالة الصحة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 : 277 باب 12 من أبواب قضاء الصلوات ح 5 .
( 2 ) ذهب إلى ذلك السيّد الحكم حيث قال « نعم لابدّ من العلم بحصول العمل إما بالوجدان ، أو لقيام حجّة منها إخباره بالعمل » المستمسك 11 : 8 .