شرح
أهل مكّة وأراد الاتيان بحج التمتع استحباباً أو كان الحجّ واجباً عليه من السابق أو واجباً لأجل النذر أو الإجارة ، فذكر الماتن أن إحرام عمرته يكون من أحد المواقيت الخمسة . وقلنا سابقاً ( 1 ) إنّه مخير بينها وبين أدنى الحلّ بمقتضى الجمع بين الأدلة . وأما النائي الذي لا يمر بمقيات ولا بمحاذي الميقات بناءً على اعتباره ، وإمكان أن لا يمرّ بهما ، فيجب أن يرجع إلى أحد المواقيت مع التمكن ( 2 ) وإلاّ فيدخل تحت ما سيجئ الكلام عليه ( 3 ) من أنه إذا تجاوز الميقات ولم يمكنه الرجوع فماذا يعمل .
3 - أن ميقات حجّ القران والإفراد أحد المواقيت الخمسة أو محاذاتها بناءً على اعتبار المحاذاة إلاّ لمن كان منزله دون الميقات إلى مكّة فميقاته دويرة أهله ( 4 ) ، وأما بالنسبة لمن أراد حج القران أو الإفراد وكان منزله بمكّة فذكر الماتن أن ميقاته منزله كما هو المشهور ( 5 ) ، وتقدم أن الصحيح أن ميقاته الجعرانة كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي أُريد الجوار ، فكيف أصنع ؟ فقال : إذا رأيت هلال ذي الحجّة فأخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحجّ - إلى أن قال - إن سفيان فقيهكم أتاني فقال : ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها ؟ قلت له : هو وقت من مواقيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : وأي وقت من مواقيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو ؟ فقلت : أحرم منها حين قسّم غنائم حنين ومرجعه من الطائف ، فقال : إنما هو شيء أخذته عن عبد الله بن عمر ، كان إذا رأى الهلال صاح بالحجّ ، فقلت : أليس قد كان عندكم مرضيّاً ؟ فقال : بلى ، ولكن أما علمت أن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحرموا من المسجد ؟ فقلت : إن أُولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء ، وإن هؤلاء قطنوا مكّة فصاروا كأنّهم من أهل مكّة ، وأهل مكّة لا متعة لهم ، فأحببت أن يخرجوا من مكّة إلى بعض المواقيت ، وأن يستغبوا به أيّاماً ، فقال لي وأنا اُخبره أنّها وقت من مواقيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا عبد الله ، فإني أرى لك أن لا تفعل ، فضحكت وقلت : . . . » ( 6 ) .
وصحيحة أبي الفضيل قال : « كنت مجاوراً بمكّة فسألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : من أين أُحرم بالحجّ ؟ فقال : من حيث أحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الجعرانة ، أتاه في ذلك المكان فتوح ، فتح الطائف وفتح خيبر والفتح » ( 7 )
هامش
( 1 ) في المسألة 4 ] 3207 [ موسوعة الإمام الخوئي 27 : 272 .
( 2 ) تقدم ذلك في موسوعة الإمام الخوئي 27 : 304 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي 27 : 329 .
( 4 ) تقدم ذلك في موسوعة الإمام الخوئي 27 : 280 .
( 5 ) تقدم ذلك في موسوعة الإمام الخوئي 27 : 285 - 286 .
( 6 ) الوسائل ج 11 : 267 باب 9 من أبواب أقسام الحجّ ح 5 .
( 7 ) الوسائل ج 11 : 268 باب 9 من أبواب أقسام الحجّ ح 6 .