تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
يقع الكلام في أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كيف اعتمر من عسفان وليست عسفان ميقاتاً ولا محاذياً لميقات وليس هو احراماً من أدنى الحل ، كما أن احرامه لعمرة القضاء كان من الجحفة مع أنّه لو كان قاصداً العمرة من المدينة فكيف جاز له تجاوز مسجد الشجرة بلا إحرام . وعليه فمقتضى هذه الصحيحة هو جواز تأخير الإحرام في العمرة المفردة للنائي عن الميقات الذي أمامه إلى الميقات الآخر الذي بعده . أقول : إن كان المراد من قوله ( عليه السلام ) « أهلّ فيها من عسفان » أي أحرم فيها من عسفان فحينئذ تدل هذه الصحيحة على جواز الإحرام من المكان الذي فيه الشخص ، ولا يلزم عليه الرجوع إلى الميقات ، كمن كان منزله دون الميقات إلى مكّة حيث يكون موضع إحرامه دويرة أهله ، فهنا يكون موضع إحرامه المكان الذي هو فيه إذا كان مكانه دون الميقات إلى مكّة ، فلا اختصاص لما دون الميقات إلى مكّة بمن يكون منزله دون الميقات إلى مكّة ، بل نفس الشخص إذا كان دون الميقات إلى مكّة واتفاقاً أراد العمرة فميقاته مكانه ، ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات للإحرام منه ، وعلى هذا فلا خصوصية لعسفان ، بل الحكم الكلي هو لكل من كان في مكان دون الميقات وأراد اتفاقاً العمرة فميقاته مكانه سواء كان عسفان أو غيره . وأما إذا كان المراد من قوله ( عليه السلام ) « أهلّ فيها من عسفان » أي رفع صوته بالتلبية من عسفان كما هو القريب لأنّه هو معنى أهلّ لغة ، وأهلّ الصبي أي رفع صوته بالبكاء ، فيكون معنى أهلّ من عسفان : رفع صوته بعد إحرامه من مسجد الشجرة - التي يأتي وجه تسميتها بعمرة الحديبية فيما بعد - بالتلبية من عسفان ، فيكون معنى أهلّ من الجحفة أي رفع صوته - بعد أن أحرم من مسجد الشجرة - بالتلبية من الجحفة . وعلى هذا فلا أنه أحرم من عسفان ولا أنه أحرم من الجحفة حتى يقال كيف أحرم من عسفان وهي ليست من المواقيت ولا من أدنى الحلّ ، ولا أنّه كيف تجاوز مسجد الشجرة بلا إحرام وأحرم من الجحفة . والذي يظهر من الروايات الصحيحة والتاريخ أن عمرة القضاء هي عمرة الحديبية بعينها ، فيكون التعبير بثلاث عمر باعتبار شروعه في العمرة ، وإلاّ فلم يتم العمرة الاُولى وهي عمرة الحديبية ، حيث إن المشركين منعوه من دخول مكّة فرجع ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن صالحهم في الحديبية ، ومن هذه الجهة سميت هذه العمرة بعمرة الحديبية ، هذا ، وفي السنة الثانية قضى هذه العمرة فأتى بعمرة قضاء لما فاته في السنة السابقة على ما صرّح به في الروايات الصحيحة - والتاريخ - كما في صحيحة أبان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « اعتمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمرة الحديبية وقضى الحديبية من قابل ، ومن الجعرانة حين أقبل من الطائف ، ثلاث عمر كلّهن في ذي القعدة » ( 1 ) وفي صحيحة أبي الفضل أنه أحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الجعرانة ، قال : « كنت مجاوراً بمكّة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 299 باب 2 من أبواب العمرة ح 3 .