] 3217 [ « مسألة 5 » : كل من حج أو اعتمر على طريق فميقاته ميقات أهل ذلك الطريق وإن كان مهلّ أرضه غيره ( 1 ) كما أشرنا إليه سابقاً ، فلا يتعيّن أن يحرم من مهلّ أرضه بالاجماع والنصوص ، منها صحيحة صفوان « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقّت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها » .
شرح
فسألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) من أين اُحرم بالحج ؟ فقال : من حيث أحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح ، فتح الطائف وفتح خيبر والفتح . . . » ( 1 ) .
وعليه فالمستفاد من صحيحة معاوية بن عمّار التي رواها الكليني أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحرم من مسجد الشجرة للعمرة المفردة ورفع صوته في التلبية من عسفان ، وهي العمرة التي منعه فيها المشركون من دخول مكّة فصالحهم في الحديبية ورجع ولم يأت بأعمال العمرة المفردة ، وفي السنة الثانية قضى هذه العمرة فأحرم من مسجد الشجرة ورفع صوته بالتلبية من الجحفة وأتى بأعمال العمرة المفردة فسميت بعمرة القضاء هذه إحدى العمرتين ، وأما قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمّار نفسها « وعمرة أهلّ فيها من الجعرانة وهي بعد أن رجع من الطائف من غزوة حنين » التي هي احدى العمرتين المفردتين اللتين لم يعتمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غيرهما فالظاهر أن إحرامه كان من الجعرانة ، لا رفع صوته بالتلبية منها بعد أن أحرم من غيرها ، وقد صرّح بذلك في صحيحة أبي الفضل وصحيحة أبان المتقدمتين ، حيث إن في الاُولى « من حيث أحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الجعرانة » ، وفي الثانية « اعتمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . من الجعرانة حين أقبل من الطائف » .
وعليه فقد يقال : إنه يجوز للنائي أن يحرم من أدنى الحلّ للعمرة المفردة اختياراً .
والجواب نعم ، ولكن ذلك يختص بمن أراد العمرة في الأثناء . وعليه فليس ميقات النائي للعمرة المفردة هو أحد المواقيت على الاطلاق ، بل لابدّ من التفصيل بين من يكون قاصداً للعمرة المفردة من الأوّل وبين من بدا له الاتيان بالعمرة المفردة في الأثناء ، فالثاني يجوز له الإحرام من أدنى الحلّ ولا خصوصية للجعرانة .
( 1 ) وهذا المعنى مستفاد من نفس روايات المواقيت التي وقّتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنه ذكر فيها أنّه ليس لأحد أن يرغب عنها إلى غيرها ، بل لابدّ أن يحرم منها سواء كان من أهلها أو ممن يمرون عليها وليسوا من أهلها .
ومن خصوص معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : « سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام - يعني : الإحرام من الشجرة - وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 268 باب 9 من أبواب أقسام الحجّ ح 6 .