تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
فرض ذلك لمن أمامه ميقاتان ولكن ليس أحدهما خلف الآخر في طريقه إليهما ، كمن كان بعيداً ولكن لا من طرف المدينة وأمامه مسجد الشجرة والجحفة ، ولكن لا بنحو تكون الجحفة خلف مسجد الشجرة وكان قد نذر الإحرام من الجحفة فإنه يجب عليه الإحرام منها ، إذ لا يصدق عليه تجاوز مسجد الشجرة بلا إحرام ، ولا هو متجاوز لمحاذاة مسجد الشجرة القريبة بلا إحرام . ثمّ إن في قوله « تعيّن » إشكال ، لأنّه ظاهر في تبديل الحكم من التخيير بين المواقيت الخمسة إلى التعيين في هذا الميقات ، وكأن ذلك يوجب انحصار إحرامه منه في الصحّة والإجزاء أيضاً لا في الوجوب فقط ، وعدم صحّة إحرامه من غيره ، والحال إن النذر لا يوجب تغييراً في الأحكام الإلهية يوجب قلب التخيير في المقام إلى التعيين ، بل هو مطلوب في مطلوب وواجب في واجب ، والأوّل على حاله والثاني يسقط بالمخالفة ، فالنذر إنما يوجب وجوب العمل بالمنذور فيجب عليه الإحرام من الميقات المنذور ، ولكن لو خالف وأحرم من غيره صحّ إحرامه وأجزأ وإن خالف وأثم ووجبت عليه الكفارة لمخالفة النذر ، فالتعبير بأنه لو نذر الإحرام من ميقات خاص « وجب » الإحرام منه ولا يجوز مخالفته خال عن الإشكال ، في حين أن قوله « تعيّن » لا يخلو من إشكال . وعليه فلو نذر النائي غير الآتي من طريق المدنية الإحرام من الجحفة وخالفِ وأحِرم من مسجد الشجرة أثم ووجبت عليه الكفارة ولكن صحّ إحرامه وحجّه ، ويكون كما لو نذر أن يصلي جماعة أو في المسجد فخالف فصلى مفرداً أو في بيته ، فإنه لا شك في صحّة صلاته وإن أثم ووجبت عليه الكفارة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نعم ، قوله « تعيّن » يوافق بعض المسالك في النذر كمسلك السيد الحكيم حيث قال ما مضمونه : إن قولك لله عليّ أن أُحرم من الجحفة يرجع في الحقيقة إلى قولك لله عليّ أن لا اُحرم إلاّ من الجحفة ، ومعنى ذلك أن الإحرام من غير الجحفة ممنوع ومبغوض لأنّه مفوّت للمنذور ومعجز عنه ، وإذا وقع مبغوضاً وقع فاسداً ، والفاسد لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب ، فيقع باطلاً ولا يصح حجّه ، قال ذلك السيد الحكيم في عدّة موارد منها في المستمسك 10 : 189 . ولكن تقدم فساد هذا المسلك في المسألة ] 3114 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 26 : 319 - 320 . وملخص الفساد هو أن عدم الإحرام من أي ميقات غير الجحفة هو لازم النذر لا معنى النذر ، لأن معنى النذر تعلقه بفرد خاص وهو الإحرام من الجحفة ، وأما عدم الإحرام من غيرها من المواقيت فهو من باب الملازمة بين وجود أحد الضدين وعدم الضد الآخر ، لا أن النذر متعلق بعدم ايقاع الإحرام من بقية المواقيت ، فإنه لا شك في أن ترك الإحرام من غير الجحفة ليس فيه أي رجحان حتى ينعقد ، في حين أن المفروض أن الإحرام من الجحفة راجح ولذا صح نذره ، فكيف يرجع ما هو راجح إلى ما ليس هو راجح . والتعجيز المذكور عن النذر ليس إلاّ من جهة المضادة وعدم امكان الجمع بين الضدين ، وليس ذلك من التعجيز في شيء ، بل ذلك لأجل ملازمة خارجية بين