تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
موضع بين مكّة والطائف على سبعة أميال . والتنعيم موضع قريب من مكّة وهو أقرب أطراف الحل إلى مكّة ، ويقال : بينه وبين مكّة أربعة أميال ، ويعرف بمسجد عائشة ، كذا في مجمع البحرين . وأمّا المواقيت الخمسة فعن العلاّمة ( رحمه الله ) في المنتهى أن أبعدها من مكّة ذو الحيفة فإنها على عشرة مراحل من مكّة ، ويليه في البعد الجُحفة ، والمواقيت الثلاثة الباقية على مسافة واحدة ، بينها وبين مكّة ليلتان قاصدتان ، وقيل : إن الجحفة على ثلاث مراحل من مكّة .
شرح
ويدلنا على ذلك صحيحتان : الاُولى : ما رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير وفضالة ، عن جميل بن درّاج قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية ؟ قال : تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة ، ثمّ تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة . قال ابن أبي عمير : كما صنعت عائشة » ( 1 ) وهي دالة على أن إحرام العمرة المفردة من التنعيم . ولكن هي واردة في مورد قد أتى المكلف بحجّ الإفراد قبل ذلك ، ويحتمل فيها الاختصاص بذلك ، والتعدي منه إلى غيره يحتاج إلى دليل . وقد يقال أيضاً : إن ذكر التنعيم ظاهر في وجوب الإحرام منه ، لا من كل مكان هو أدنى الحل . وفيه : ليس للصحيحة ظهور في الوجوب من التنعيم ، وإنما اعتبر التنعيم لأنّه أقرب مكان إلى مكّة بالنسبة إلى أماكن أدنى الحلّ ، فذكره إنما كان لسهولة الاتيان منه إلى مكّة ، بينما غيره من مواقيت أدنى الحل أبعد منه ، وإلاّ فلا خصوصية له . والعمدة هي الصحيحة الثانية : وهي ما رواه الصدوق ( 2 ) بسنده الصحيح إلى عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من أراد أن يخرج من مكّة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبية وما أشبههما . . . » ( 3 ) وهي واضحة الدلالة ( 4 ) على أن الخروج مقدمة للاعتمار لقوله ( عليه السلام ) « ليعتمر » وهي عامّة ، أي سواء أتى بأي نوع من
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 296 باب 21 من أبواب أقسام الحجّ ح 2 .
( 2 ) الفقيه 2 : 276 / 1350 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 341 باب 22 من أبواب المواقيت ح 1 ، الفقيه 2 : 276 / 1350 .
( 4 ) في هذا تعريض بل ردّ على السيد الحكيم ، حيث قال : « ودلالته ] أي صحيح عمر بن يزيد [ لا تخلو من إشكال ، إذ لا ظهور فيه في وجوب الخروج من مكّة للاعتمار ، اللهم إلاّ أن يقال : مقتضى اطلاق كون الخروج من مكّة مقدمة للاعتمار - كما هو ظاهر حرف الغاية - أنّه مقدمة على سبيل اللزوم والتعيين فيتوقف الاعتمار عليه . ونحوه في الاشكال صحيح جميل . . . . فإنه لا يمكن حمل الأمر بالإحرام من التنعيم على الوجوب ، فالعمدة في الحكم هو الاجماع » المستمسك 11 : 160 - 161 طبعة بيروت .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 367 | الشيخ محمد الجواهري