تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
العاشر : أدنى الحل ( 1 ) ، وهو ميقات العمرة المفردة بعد حجّ القران أو الإفراد ، بل لكل عمرة مفردة ، والأفضل أن يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم فإنها منصوصة ، وهي حدود الحرم على اختلاف بينها في القرب والبعد ، فإن الحديبية - بالتخفيف أو التشديد - بئر بقرب مكّة على طريق جدّة دون مرحلة ثمّ اُطلق على الموضع ، ويقال : نصفه في الحلّ ونصفه في الحرم . والجِعرانة - بكسر الجيم والعين وتشديد الراء أو بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء -
شرح
ولكن مع ذلك لا يمكن الالتزام بالإحرام من خصوص أدنى الحلّ على تقدير ترك للإحرام من الميقات ، بل يجوز الإحرام من مرحلتين من مكّة أيضاً ، لأن الأمر لم ينحصر بالإحرام من أحد المواقيت أو التخيير بينه وبين أدنى الحل ، بل من جملة الأطراف المحتملة هو القول الآخر في المقام وهو الإحرام من مرحلتين من مكّة كما ذهب إليه جماعة ، ومعنى ذلك عدم الإجماع على نفي القول الثالث ، فالاطراف ثلاثة ، فيدور الأمر بين الإحرام من أحد المواقيت الخمسة ، أو يتخير بينه وبين الإحرام من أدنى الحل ، أو بينهما وبين الإحرام من مرحلتين من مكّة . وعليه فمقتضى أصل البراءة هو التخيير بين الاُمور الثلاثة ، هذا هو مقتضى الأصل العملي في المقام . أي مع غض النظر من الروايات الواردة في المقام الدالة على لزوم الإحرام من أحد المواقيت الخمسة وعدم جواز العدول عنها إلى غيرها ، وهي عدّة روايات تقدمت في أول المواقيت . هذا كله مع التمكن من الإحرام من أحد المواقيت ، وأما مع التعذر فيسأتي الكلام عليه . ( 1 ) وهو ميقات من يريد العمرة المفردة بعد حجّ القران أو حجّ الإفراد ، بل مطلقاً سواء أتى بهما أو أتى بحجّ التمتع وأراد أن يأتي بعمرة مفردة ، فكل من أراد أن يأتي بعمرة مفردة ( 1 ) وكان بمكّة لا نائياً له أن يحرم من الجعرانة أو التنعيم أو الحديبية أو غيرها مما يكون مصداقاً لأدنى الحل .
هامش
( 1 ) مراد الماتن من ذلك ومن قوله « بل لكل عمرة مفردة » غير من يكون نائياً ويريد العمرة المفردة ، فإن من كان كذلك فميقاته للعمرة المفردة إنما هو أحد المواقيت الخمسة لا أدنى الحل ، وإنما يكون أدنى الحل ميقاتاً للعمرة المفردة لمن كان في مكّة ، فكل من أراد العمرة المفردة من مكّة فميقاته أدنى الحل ، إلاّ أن في عبارته ( قدس سره ) مسامحة . ثم أقول : أيضاً ليس كل من كان بمكّة له الإحرام من التنعيم أو الحديبية أو الجعرانة ، إذ قد يمتنع عليه الإحرام من بعضها كما هو الحال في من خرج من مكّة وإن لم يخرج من الحرم وأراد الإحرام من مسجد التنعيم ، فإنه ليس له الإحرام منه لاستلزامه دخول مكّة قبل الوصول إلى التنعيم إذا كان دخوله في غير الشهر الذي اعتمر فيه ، فإن مكّة في زماننا هذا قد اتسعت من جهة التنعيم إلى ما بعد التنعيم بكثير . نعم لو ذهب إلى التنعيم من دون أن يخرج عن مكّة فلا مانع من الإحرام منه . وفي فرض عدم جواز الدخول إلى التنعيم للإحرام منه لابدّ من الإحرام من الجعرانة أو الحديبية أو غيرها مما يكون من أدنى الحل .