شرح
غيرها ( 1 ) . هذا .
ومع غض النظر عن هذه الروايات فأصالة البراءة عن الإحرام من الميقات ( 2 ) لا تثبت أن الإحرام الواجب هو من أدنى الحلّ ، فإن أصالة البراءة عن وجوب الإحرام من أدنى الحلّ أيضاً جارية ، ولا خصوصية لأدنى الحلّ ، لأنّه نعلم إجمالاً بوجوب الإحرام إما من الميقات أو أدنى الحلّ ، والبراءة من أحدهما لا تثبت الوجوب من الآخر ، فإنه لولا الاجماع على أنه ليس له أن يحرم من أي مكان شاء لكان مقتضى الأصل هو جواز الإحرام من أي مكان شاء من دون خصوصية لموردنا ، لأن الالتزام بمكان خاص كأدنى الحلّ مناف لأصالة البراءة ، وعليه ففي مورد دوران الأمر بين الإحرام من الميقات أو من أدنى الحلّ لا يمكن أن تكون أصالة البراءة الجارية في أحدهما مثبتة للآخر دون جريانها في الطرف الآخر وإثبات الأوّل ، بل الأصل فيهما على حدّ سواء .
فمقتضى القاعدة في العلم الاجمالي هل هو الاشتغال المعين لوجوب الإحرام من المواقيت المعروفة المقتضي للبراءة اليقينية ، أو هو البراءة المعينة للأقل الذي هو التخيير وجواز الإحرام من أدنى الحل ؟
فيه كلام .
والذي ينبغي أن يقال في جريان الأصل العملي في المقام : هو أنّه لا شك في وجوب الإحرام من موضع قبل الدخول في الحرم ، فإن تعيّن موضعه فهو ، وإلاّ فيرجع إلى الأصل العملي في التعيين ، ولا إشكال في أن الإحرام من المواقيت الخمسة مجز قطعاً ، وإنما الكلام في جواز الاكتفاء بأدنى الحلّ ، فيكون المقام من مصاديق دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، فإن لم يعلم أن الواجب هو الأعم أي الجامع بين المواقيت وأدنى الحلّ أو أن الواجب هو خصوص الإحرام من المواقيت الخمسة بعد العلم بعدم تخيير المكلف بالاجتزاء بالإحرام من أي موضع شاء ، وعليه فمع دوران الأمر بين الأقل والأكثر - أي بين التخيير وهو الأقل لعدم أخذ الخصوصية فيه والتعيين وهو الأكثر لأخذ الخصوصية فيه - المرجع هو جريان أصالة البراءة عن التعيين ونتيجة ذلك هو التخيير ، هذا على مسلك المشهور من جريان البراءة في أمثال المقام .
وأما على مسلك صاحب الكفاية ( 3 ) من أن الأقل والأكثر إذا كانا من قبيل الخاص والعام فلابدّ من
الرجوع إلى الاحتياط ، ولا تجري لا البراءة العقلية ولا النقلية ، وذلك لأن لكل من العام والخاص وجودا في
هامش
( 1 ) تقدمت هذه الروايات في هامش أوّل بحث المواقيت ، وكان مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين من يمرّ بها أو لا ، فإنه لا يجوز تعديها ولا العدول عنها إلى غيرها بلا إحرام .
( 2 ) التي استدل بها السيد الحكيم حيث قال : « الأصل البراءة عن وجوب الإحرام قبله ] أي قبل الحرم وأدنى الحلّ [ » . المستمسك 11 : 160 طبعة بيروت .
( 3 ) كفاية الاُصول 2 : 227 .