شرح
أنّه مقدمة لأن الداخل لمكّة يدخل الحرم أوّلاً ثمّ يدخل مكّة ، فباعتبار شمول الحرم لمكّة عبّر في الروايات بالحرم وإلاّ فلا موضوعية له ، وعليه فجعل الحكم على العنوانين أمر متعذر ، فالظاهر أن الحكم واحد على ما يظهر من عدّة روايات اُخر دالة على وجوب الإحرام لأداء النسك من حجّ أو عمرة ، وعليه فالحكم إنما هو لدخول مكّة ، فلو أراد أن يدخل الحرم ولا يدخل مكّة لا يجب عليه الإحرام حتّى يكون مجبراً على الدخول إلى مكّة ، فحينئذ لابدّ من الإحرام لعمرة مفردة أو غيرها .
وعلى كل تقدير ، سواء التزمنا بأن دخول الحرم بغير إحرام حرام أو غير حرام ، هذه الروايات لا دلالة لها على موضع الإحرام وأنّه أدنى الحل ، فمع الالتزام بحرمة دخول الحرم بلا إحرام وبحرمة دخول مكّة بلا إحرام فمن أين يحرم هذا الشخص ؟ الروايات ساكتة عن موضع الإحرام ومكانه . نعم ، لابدّ من أن يكون الإحرام خارج الحرم على الفرض ، ولكن من أي مكان هو ؟ ليس في هذه الروايات أي دلالة على الإحرام من أدنى الحلّ .
فيرجع إلى الروايات الدالة على لزوم الإحرام من أحد المواقيت الخمسة وعدم جواز تعديها إلى
هامش
تقدير . . . الروايات ساكتة عن موضع الإحرام ومكانه » .
وهو الصحيح بالنسبة إلى محل الكلام الذي هو الآفاقي الذي يريد مكّة ويمر بطريق لا مقيات فيه ولا محاذياً له ، . ومقتضى الروايات الدالة على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقّت لأهل الآفاق مواقيت ليس لهم أن يعدوها أو يعدلوا عنها إلى غيرها هو الإحرام من أحد المواقيت الخمسة ، ولا فرق في كونها ميقاتاً لأهل الآفاق بين أن تكون هي ميقات بلدهم أو غيرها إذا مروا عليها ، أو بين أن يمروا عليها أو لا ، فمع كون المريد مكّة لا يمرّ عليها هي ميقاته وعليه فليس له أن يقصد مكّة من دون أن يمر عليها أو على ميقات أهل بلده . والظاهر أن مراد السيد الاُستاذ أن روايات عدم جواز دخول الحرم بغير إحرام أو عدم جواز دخول مكّة بغير إحرام ساكتة عن موضع الإحرام ومكانه إنما هو بالنسبة إلى الآفاقي المار بطريق لا يمر لا بميقات ولا بمحاذ للميقات ، لا بالنسبة إلى من كان في مكّة وخرج منها أو خرج من الحرم ورجع في شهر آخر أو في شهره ، كأن كان من أهل مكّة ولم يكن دخوله مكّة أو الحرم عن إحرام قبل ذلك ، ولم يكن حشاشاً أو حطاباً ونحوهما ، أو لم يكن مريداً لدخول مكّة وحينما وصل إلى أدنى الحلّ أراد العمرة فيكون أدنى الحلّ حينئذ ميقاتاً للعمرة المفردة له أيضاً ، فإنّه في هذه الموارد لا يعقل أن تكون هذه الروايات ساكتة عن موضع إحرامه ، فإن روايات عدم جواز دخول الحرم من دون إحرام ليس معناها إلاّ الإحرام لدخول الحرم من أدنى الحلّ . وروايات عدم جواز دخول مكّة بلا إحرام ليس معناها إلاّ الإحرام قبل دخول مكّة وإن لم يكن دخل الحرم ، فإن مكّة في روايات عدم جواز دخول مكّة مأخوذة على نحو القضية الحقيقية لا الخارجية كالصلاة في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) من حيث مقدار الثواب ، حيث لم يكن ذلك مأخوذاً على نحو القضية الخارجية وخصوص ذلك المسجد الذي كان في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلذا الصلاة في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في التوسعة الحديثة له نفس ذلك الثواب ، ففي محل الكلام متى ما صدق على هذه المدينة مكّة لابدّ لدخولها من الإحرام وإن اتسعت إلى خارج حدود الحرم ، كما هي كذلك اليوم من طرف التنعيم ، وقد تكون من طرف آخر أيضاً .