شرح
واستدل على الأوّل بالمطلقات الدالة على عدم جواز دخول الحرم بغير إحرام ( 1 ) وإذا شك في وجوب الإحرام على هذا الشخص من الميقات وأنّه هل يجب عليه أن يمضي إلى أحد المواقيت للإحرام مع التمكن ، أو لا يجب عليه ذلك حيث لا دليل على الوجوب ، مقتضى أصالة البراءة عدم وجوب ذلك .
وعليه فالإحرام واجب لأنه لا يجوز دخول الحرم بغير إحرام ، ولا يجب الإحرام من المواقيت للبراءة فاللازم على من مرّ بطريق لا يفضي إلى المواقيت - ولم نكتفِ بمحاذاة مطلق المواقيت كما هو الصحيح ، أو لم نكتف كما هو الصحيح أيضاً بالمحاذاة البعيدة وإن فرض أنا اكتفينا بمحاذاة مطلق المواقيت كما هو كذلك عند الماتن ( قدس سره ) - أن يحرم لدخول الحرم للروايات الدالة على عدم جواز دخوله بلا إحرام .
ولكن في هذا الاستدلال نظر ، لأن الروايات التي استدل بها على عدم جواز دخول الحرم بغير إحرام مختلفة ، وفي بعضها الدلالة على عدم جواز دخول الحرم بلا إحرام ، وفي أكثرها عدم جواز دخول مكّة بلا إحرام ، ولذا أخذ صاحب الوسائل في عنوان بابه الأمرين معاً فقال : باب عدم جواز دخول مكّة ولا الحرم بغير إحرام ( 2 ) ، ولابدّ في مثل ذلك من حمل ما دل على عدم جواز دخول الحرم بلا إحرام على ما إذا أراد دخول مكّة بلا إحرام ، إذ لو وجب الإحرام لدخول الحرم فلا أثر للإحرام لدخول مكّة لأنها واقعة في وسط الحرم تقريباً ( 3 ) فيكون الإحرام لدخول مكّة لغواً ، فالحكم حكم لمكّة في الحقيقة لا للحرم ، والحرم باعتبار
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 402 باب 50 من أبواب الإحرام .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 402 باب 50 من أبواب الإحرام .
( 3 ) ليس الأمر كذلك ، فإن مكّة قد تتسع كما اتسعت من طرف التنعيم فعلاً بحيث أصبح التنعيم داخل مكّة إن لم يكن في وسطها ، والأحكام تعبدية وهو المهم . واحتمال اختصاص عدم جواز دخول مكّة بغير إحرام بلا دخل له بدخول الحرم أصلاً قائم ، كما لو هبط داخل مكّة من دون أن يكون دخل الحرم ، أو دخلها من دون أن يكون داخلاً الحرم كما في زماننا - وقد يأتي زمان ليس ببعيد تتسع فيه مكّة إلى خارج الحرم من جميع أطراف الحرم - ولذا لو أراد من هو خارج الحرم ، أو خارج مكّة من دون أن يكون خارج الحرم - كما في زماننا هذا - وهو محِل أن يدخل مكّة بلا إحرام ، ليس له ذلك ، كما ليس له الإحرام من النتعيم لأنّه يلزم دخول مكّة من غير إحرام قبل أن يصل إلى التنعيم ، بل لابدّ أن يذهب إلى الجعرانة أو نحوها للإحرام للعمرة المفردة ، وعليه فأي لغوية للإحرام لدخول مكة ؟ ! وأي معنى للقول بأن الإحرام لدخول الحرم في الحقيقة حكم لدخول مكّة لا الحرم ؟ ! وأي معنى لحمل ما دل على جواز دخول الحرم بلا إحرام على ما إذا أراد دخول مكّة بلا إحرام ؟ !
على أن الذي يريد أن يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هو عدم دلالة هذه الروايات على أن الإحرام لابدّ وأن يكون من أدنى الحل ، وهو لا يتوقف على القول بأن المراد من الإحرام لدخول الحرم هو الإحرام لدخول مكّة ، بحيث إذا أراد الدخول في الحرم ولا يدخل مكّة فلا يجب عليه الإحرام ، فإنه كما سيأتي يقول السيد الاُستاذ : « وعلى كل