شرح
ولكن أقول : إن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) مبتن على ما تقدم من أن الإحرام من المحاذي من مطلق المواقيت مجز أم لا ؟ وقلنا إن الصحيح إن الإحرام من محاذي مطلق المواقيت غير كاف ، إلاّ من محاذاة مسجد الشجرة ، فلا مانع من تحقق هذه الصغرى ، أي يمكن أن يدخل المكلف إلى مكّة ولا يمرّ بأحد من المواقيت والمرور بمحاذاة مطلق المواقيت غير كافية ، وكذا لو التزمنا بصحّة الاحرام من محاذاة مطلق المواقيت إلاّ أنّه اشترطنا كما اشترط الماتن ( قدس سره ) أن يكون ذلك مع صدق المحاذاة عرفاً ، وهو كون الانسان قريباً من الميقات ومسامتاً له ، فلو كان بعيداً فأيضاً يمكن تحقق الصغرى وهو أن يدخل المكلف مكّة من دون أن يمرّ بميقات ولا بمحاذي الميقات عرفاً . نعم ، لو قلنا بكفاية محاذاة مطلق المواقيت ، وأن مطلق المحاذاة أيضاً كافية وإن كانت بعيدة فلا تتحقق الصغرى ، لأن المواقيت محيطة بمكّة فلا يتصور أن يدخل المكلف مكّة من دون أن يمرّ لا بميقات ولا بما يكون محاذياً للميقات . فبين كلامي الماتن ( قدس سره ) تناف وتناقض ، لأن القول بأنه « لا يتصور دخول المكلف مكّة من طريق لا يمرّ بالميقات ولا يكون محاذياً لواحد منها » لا يمكن أن يكون مجتمعاً مع القول بأن المحاذاة البعيدة غير كافية كما هو مختاره ( قدس سره ) فإنه مع البناء على عدم كون المحاذاة البعيدة ممّا يصح منها الإحرام يمكن أن يدخل المكلف مكّة وهو غير مار لا بميقات ولا بمحاذى الميقات لأن المحاذاة البعيدة لا أثر لها باعتراف الماتن .
وأما الكلام في المقام الثاني : وهو ما لو مرّ المكلف بطريق لا يكون على ميقات ولا على قريب منه ، ولم نكتف - كما هو الصحيح - بمحاذاة مطلق المواقيت ، أو مع القول بالاكتفاء بها ولكن لم نكتفِ بالمحاذاة البعيدة ، فمن أين يحرم هذا المكلف .
ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يحرم من أدنى الحلّ ، وقيل : يحرم من مرحلتين من مكّة .
والثاني لا دليل عليه أصلاً .
هامش
فرض ما ذكر من أنّه لو سلك طريقاً لم يكن فيه محاذاة ميقات من المواقيت . . . ضرورة أنه بناءً على اعتبار الجهة المزبورة لا يخلو طريق منها بالنسبة إلى محاذاة ميقات منها ، لأنها محيطة بالحرم » الجواهر 18 : 118 . وقال الثاني : « واختلفوا في حكم من سلك طريقاً لا يحاذي شيئاً منها ، وهو خلاف لا فائدة فيه إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب ، ولو فرض إمكان فالمختار الإحرام من أدنى الحل لأصالة البراءة عن الزائد » . المستند 11 : 189 .
ولكن أقول : إن هذين العلمين لم يقولا باعتبار المحاذاة العرفية ، وأما الماتن ( قدس سره ) فاعتبر المحاذاة العرفية ، فلا شك على رأيه من امكان أن يدخل الشخص إلى مكّة ولا يمرّ لا بميقات ولا بمحاذيه وإن كانت المواقيت محيطة بالحرم .