تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ولا فرق في جواز الإحرام في المحاذاة بين البر والبحر ( 1 ) ، ثمّ إن الظاهر أنّه لا يتصوّر طريق لا يمرّ على الميقات ولا يكون محاذياً لواحد منها ، إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب فلابدّ من محاذاة واحد منها ، ولو فرض إمكان ذلك فاللاّزم الإحرام من أدنى الحل ، وعن بعضهم أنّه يحرم من موضع يكون بينه وبين مكّة بقدر ما بينها وبين أقرب المواقيت إليها وهو مرحلتان ، لأنّه لا يجوز لأحد قطعه إلاّ محرماً ، وفيه : أنّه لا دليل عليه ، لكن الأحوط الإحرام منه وتجديده في أدنى الحل ( 2 ) .
شرح
ولكن هذا لا يتم على إطلاقه في الصورة الثانية أي في قوله : وعلى الثاني فلا حاجة إلى إعادة الإحرام مطلقاً ، بل لابدّ من التفصيل بين ما إذا كان حال الإحرام مما بعد الميقات أو المحاذاة متمكناً من الرجوع إلى الميقات أو المحاذاة ، وبين ما إذا كان في ذلك الحال غير متمكن من الرجوع إلى المحاذاة أو الميقات لو علم ، والحكم بالصحة إنما هو في إذا لم يكن حال الإحرام متمكناً من الرجوع إلى المحاذاة أو الميقات لو علم ، فإن وظيفته حينئذ ليست هي إلاّ الإحرام من هذا المكان لا في صورة ما لو كان متمكناً من الرجوع في تلك الحالة لو علم وإن كان فعلاً غير متمكن من الرجوع ، فإنه في هذه الصورة وظيفته الرجوع والاحرام من المحاذاة أو الميقات ولم يرجع فلم يأت بالوظيفة ، ولم يكن مأموراً بالإحرام من هذا المكان وإن كان غير متمكن من الرجوع والإحرام فعلاً ، فلابدّ من عقد الإحرام وتجديده وإعادته من مكانه - لا أن الأولى اعادته كما يقوله الماتن ( قدس سره ) - نعم في صورة ما لو لم يكن حال الإحرام متمكناً من الرجوع إلى الميقات أو المحاذاة لو علم فوظيفته ليست هي إلاّ الإحرام من هذا المكان وقد أحرم ، فيكون الأولى اعادته من مكانه . ( 1 ) وهو الصحيح بناءً على حمل قوله ( عليه السلام ) : « فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء » ( 1 ) على المثال ، فإنه لا فرق حينئذ في المحاذاة بين البر والبحر . ( 2 ) تعرض الماتن ( قدس سره ) إلى حكم من يريد مكّة وهو لا يمرّ بأحد المواقيت ولا يكون محاذياً لميقات منها . يقع الكلام أوّلاً : في امكان ذلك وأنه هل يمكن أن يذهب إلى مكّة وهو غير مار بميقات ولا بمحاذاته أو لا ؟ وثانياً : على تقدير الامكان فما هي وظيفته . أما الكلام في المقام الأوّل : فذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا يمكن أن يدخل مكّة وهو غير مار بميقات ولا يكون محاذياً له ، لأن المواقيت محيطة بمكّة من جميع الجهات ، فلابدّ أن لم يمر بميقات أن يمرّ بمحاذي الميقات ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 318 باب 7 من أبواب المواقيت ح 1 .
( 2 ) تبع الماتن ( قدس سره ) في ذلك صاحب الجواهر والنراقي في المستند ، قال الأوّل : « فمن التأمل فيما ذكرناه يستفاد سقوط
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 360 | الشيخ محمد الجواهري