شرح
هي على خلاف القاعدة لأدلة الإجزاء إنما هي فيما إذا لم ينكشف الخلاف ، وأما مع انكشافه فلا ، بل لابدّ بعد انكشاف الخلاف من العمل على طبق مقتضى القاعدة ، فإن اقتضت القضاء فلابدّ منه وإلاّ فلا ، لأنّه بعد انكشاف الخلاف لا أمر واقعي حين الاتيان بالأمر الظاهري ، بل الأمر الواقعي يأتي بعد ذلك فلا معنى للإجزاء أصلاً .
بل الظاهر أن القائلين بإجزاء الأمر الظاهري لوجود مصالح فيه أيضاً لا يقولون بالإجزاء فيما إذا لم يكن أمر واقعي ، كما لو فرض أنّه قام الدليل على دخول وقت الصلاة فصلى ثم انكشف عدم دخوله ، أفهل تجزي الصلاة قبل الوقت ؟ ! الظاهر أنّه لا يقول به حتّى الأشاعرة القائلون بالانقلاب في الأحكام الواقعية ، فإنهم لا يقولون بصحة صوم المحبوس الذي قامت لديه الحجة على أن هذه الأيام أيام شهر رمضان فصامها ثمّ انكشف أن رمضان بعد لم يأتِ ، فإنهم لا يقولون بإجزاء هذا الصوم عن الأمر بالصوم الذي لم يأت بعد .
إذن فالنزاع في الإجزاء وعدمه إنما هو ظرف وجود الأمر الواقعي والظاهري ومخالفة الثاني للأوّل لجهة من الجهات ، وأما ما لم يكن أمر واقعي أصلاً غير الخيال فلم يقل أحد حتّى على القول بالتصويب بالإجزاء في هذه الصورة .
ومقامنا من هذا القبيل فإنه حينما أحرم ثمّ انكشف أن احرامه قبل المحاذاة أو الميقات ، فمع انكشاف الخلاف وعدم الأمر الواقعي لابدّ من تجديد الإحرام من المحاذاة أو الميقات حينما يصل إليه .
2 - وإما أن ينكشف سبق الإحرام على المحاذاة أو الميقات بعد تجاوز المحاذاة أو المقيات ، فإن أمكنه الرجوع إلى المحاذاة أو الميقات فلا إشكال في وجوب الرجوع والإحرام من المحاذاة أو الميقات ، لانكشاف أن الإحرام السابق لم يكن مأموراً به وقد وقع في غير محلّه ( 1 ) وأما إذا لم يمكنه الرجوع ففصل الماتن ( قدس سره ) بين ما إذا كان الإحرام قبل المحاذاة والميقات وبين ما إذا كان الإحرام بعد المحاذاة أو الميقات ، فإنه على الأوّل يعيد الإحرام من مكانه ، لأن من ترك الإحرام من الميقات أو محاذاته جهلاً ولم يمكنه الرجوع والإحرام منه أحرم من مكانه . وعلى الثاني فلا حاجة إلى إعادة الإحرام مطلقاً لأنّه أتى به ، والمفروض أنّه لا يتمكن من الرجوع إلى المحاذاة أو الميقات ، نعم الأولى إعادة الإحرام في الصورة الثانية من مكانه .
هامش
المقام هو عدم الإجزاء حتّى لو قلنا بإجزاء الأحكام الظاهرية عن الواقعية ، لأن القول بالإجزاء إنما هو مع عدم انكشاف الخلاف لا حتّى مع انكشافه ، بل لا أمر ظاهري هنا كما لا أمر واقعي حتّى يخالف الأوّل الثاني ، ويكون مجزياً عنه أو غير مجز في صورة انكشاف الخلاف أو عدم انكشافه .
( 1 ) والقول بالاجزاء هنا كما في الجواهر « لاطلاق قاعدة الإجزاء » الجواهر 18 : 118 غير صحيح ، لأن الإجزاء إنما هو لو لم ينكشف الخلاف ، لا مع انكشافه كما في المقام وإمكان الرجوع .