تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ثمّ إن أحرم في موضع الظن بالمحاذاة ( 1 ) ولم يتبين الخلاف فلا إشكال ، وإن تبيّن بعد ذلك كونه قبل المحاذاة ولم يتجاوزه أعاد الإحرام ، وإن تبيّن كونه قبله وقد تجاوز أو تبيّن كونه بعده فإن أمكن العود والتجديد تعين ، وإلاّ فيكفي في الصورة الثانية ويجدِّد في الاُولى في مكانه ، والأولى التجديد مطلقاً .
شرح
والأحكام إلاّ ما خرج بالدليل كما في موارد الترافع فإنه لابدّ فيها من البيّنة ولا يكفي خبر الثقة ، أو فرضنا أن الظن وصل إلى حدّ الاطمئنان ، فلا موجب للتقييد في كلامه بأنه إن حصل العلم بالمحاذاة فهو ، وإلاّ فالظن الحاصل من قول أهل الخبرة ، لأن الملاك حينئذ هو تحصيل الحجة كخبر الثقة أو الاطمئنان ، فله حتى مع التمكن من تحصيل العلم العمل بالظن الحاصل من أهل الخيرة . وإما أن نقول إن الظن الحاصل من قول أهل الخبرة ليس بحجّة ، فلا يصح الاستناد إليه حتّى مع عدم التمكن من تحصيل العلم ، إذ لا فرق في عدم حجيته بين صورة إمكان تحصيل العلم أو عدم امكانه ، فإنه لا يمكن أن يكون ما ليس بحجة حجة إن لم يمكن تحصيل العلم ، وإن أمكن فلا يكون حجة . وعليه فما ذكره الماتن ( قدس سره ) غير صحيح على كلا التقديرين ، بل على كل تقدير لابدّ من إحراز المحاذاة بالعلم أو ما يقوم مقامه من بينة أو حصول الاطمئنان . وإن لم يحصل له لا علم ولا بيّنة ولا اطمئنان فذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يلزم عليه الذهاب إلى الميقات أو الإحرام من أوّل موضع احتماله واستمرار النية والتلبية إلى آخر مواضعه ، ولا يضر احتمال كون الإحرام قبل الميقات مع أنّه غير جائز ، لأن حرمته تشريعية لا ذاتية ، فلا مانع من الاتيان به بعنوان الاحتياط والرجاء ، وما ذكره هو الصحيح . ( 1 ) ثمّ لو أحرم بعد إحراز المحاذاة بحجة معتبرة . فإما أن لا ينكشف الخلاف بعد الإحرام ، فلا إشكال في أن الحجة المعتبرة قائمة على أنّه أحرم من المقيات وأعماله مستندة إلى ذلك وهي بمنزلة العلم . وإما أن ينكشف الخلاف ويعلم فيما بعد أن إحرامه لم يكن من المحاذاة فله صورتان : فإنه 1 - إما أن ينكشف إن الإحرام قبل الوصول إلى المحاذاة وهو بعد لم يتجاوز المحاذاة بلا إحرام حين العلم ، فالمجال للإحرام باق فلابدّ من الإحرام ثانياً من المحاذاة ، سواء قلنا إن الأحكام الظاهرية مجزية عن الأحكام الواقعية أو لم نقل ( 1 ) ، لأن القول بالإجزاء وحجية الأمر الظاهري وإجزائه عن الأمر الواقعي التي
هامش
( 1 ) هذا ردّ على من جعل عدم الإجزاء مبتنياً على القول بعدم إجزاء الأحكام الظاهرية عن الواقعية كالسيد الحكيم في المستمسك 11 : 159 طبعة بيروت ، وغير السيد الحكيم كما عن الدروس والمسالك 2 : 217 ، فإن الحكم في
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 358 | الشيخ محمد الجواهري