تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الخبرة ( 1 ) ، ومع عدمه أيضاً فاللاّزم الذهاب إلى الميقات أو الإحرام من أوّل موضع احتماله واستمرار النيّة والتلبية إلى آخر مواضعه ، ولا يضر احتمال كون الإحرام قبل الميقات حينئذ مع أنّه لا يجوز ، لأنّه لا بأس به إذا كان بعنوان الاحتياط ، ولا يجوز إجراء أصالة عدم الوصول إلى المحاذاة أو أصالة عدم وجوب الإحرام ، لأنّهما لا يثبتان كون ما بعد ذلك محاذياً ، والمفروض لزوم كون إنشاء الإحرام من المحاذاة . ويجوز لمثل هذا الشخص أن ينذر الإحرام قبل الميقات فيحرم في أوّل موضع الاحتمال أو قبله على ما سيأتي من جواز ذلك مع النذر ، والأحوط في صورة الظن أيضاً عدم الاكتفاء به وإعمال أحد هذه الاُمور ، وإن كان الأقوى الاكتفاء ، بل الأحوط عدم الاكتفاء بالمحاذاة مع إمكان الذهاب إلى الميقات ، لكن الأقوى ما ذكرناه من جوازه مطلقاً .
شرح
محاذاة مطلق المواقيت لابدّ أن لا يبعد المكلف كثيراً وإن حاذى الميقات حقيقة ، بل لابدّ أن يصدق أنه مسامت للميقات ومحاذ له عرفاً . ويؤكد ذلك أن مسجد الشجرة أبعد المواقيت التي وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن مكّة ، فالآتي من طريق الشمال كالعراق والشام أو من طريق المغرب متوجهاً نحو مكّة لا شك يكون محاذياً لمسجد الشجرة ( 1 ) قبل وصوله إلى الجحفة أو وادي العقيق ومع ذلك مقياتهم هو الجحفة أو وادي العقيق ، ولعل هذا شاهد على عدم كفاية محاذاة مسجد الشجرة إذا كان البعد كثيراً - أو محاذاة مطلق المواقيت على القول بالتعدي إذا كان البعد كثيراً - فجعل ميقات الجحفة أو وادي العقيق ميقاتاً لأهل الشمال والغرب دليل عدم كفاية الإحرام من المحاذي إذا كان بعيداً . ثمّ بناءً على كفاية محاذاة مطلق المواقيت وإن كان البعد كثيراً ، أنه لو كان أمامه ميقاتان كما إذا كان يحاذي مسجد الشجرة ويحاذي الجحفة فالعبرة بمحاذاة أبعدهما ، لما دلت عليه الصحاح المتقدمة التي منها صحيحة الحلبي ( 2 ) التي فيها أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقت لأهل الآفاق مواقيت ليس لهم أن يتعدوها ، فإذا كانت المحاذاة لمسجد الشجرة ولو بعيداً ميقاتاً فاللازم الإحرام منها ، وليس له التعدي من محاذاة مسجد الشجرة إلى محاذاة الجحفة أو محاذاة وادي العقيق . ( 1 ) ما ذكره لم يظهر له وجه صحيح ، لأن الظن الحاصل من قول أهل الخبرة إما أن نقول إنّه حجّة ، كما لو كان المخبر ثقة وبنينا على حجيّة خبر الثقة - كما هو الصحيح - بلا فرق بين الموضوعات
هامش
( 1 ) لأن مسجد الشجرة أي المدينة تكون في طريقه قبل أن يصل إلى الجحفة أو وادي العقيق ، فلا شك يمر بالمحاذاة الحقيقية لمسجد الشجرة البعيدة كثيراً .
( 2 ) المتقدمة في هامش أول فصل المواقيت .