تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
وعلى كل حال ، لو فرض أن غير المؤمن ناب عن المؤمن فهل يحكم بصحة ذلك وإجزائه أو لا ؟ الظاهر عدم الإجزاء حتى لو كان العمل الذي أتى به المخالف صحيحاً وواجداً لجميع الشرائط المعتبرة عندنا - كما إذا كان يرى صحة العمل بمذهب الحق ، وإن كان ذلك بعيداً جداً خصوصاً في أعمال الحجّ المشتملة على أحكام كثيرة ، ولا أقل من بطلان وضوئه ، وذلك للروايات الكثيرة الدالة على عدم صحة عمله ، واعتبار الولاية في صحة العمل أي عمل كان ولو الولاية المتأخرة عن العمل ، وإلاّ فالعبادة باطلة ( 1 ) .
هامش
وقال بالنسبة إلى ما دل من الروايات الضعيفة على أن المخالف لا ينتفع بعمله الصالح - كخبر ابن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) أنه قال : « إن أفضل البقاع بين الركن والمقام ، ولو أن رجلاً عمّر ما عمّره نوح في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاماً يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ولقي الله عزّوجلّ بغير مودتنا لم ينفعه شيئاً » ، المحاسن 1 : 91 . وخبر ابن أبي ليلى عن الحسن بن علي ( عليه السلام ) قال « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الزموا موّدتنا أهل البيت فإنه من لقي الله وهو يودّنا أهل البيت دخل الجنة بشفاعتنا ، والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلاّ بمعرفة حقنا » ، المحاسن 1 : 61 - قال : إن ظاهر هذه الروايات إنما هو من جهة عدم ترتب الثوب ، وأنه لا يستحق بعبادته دخول الجنة ، لا أن إتيان المخالف بما يجب عليه من العبادات لا يدفع عنه العقوبة على تركها . وفيه : إذا كان ما يأتي به المخالف من العبادات يدفع عنه العقوبة على تركها فلابدّ وأن لا يدخل النار ، ومعنى ذلك أنه لابدّ وأن يدخل الجنة ؟ ! فان دخل الجنة صح ما ذكره وبطلت الروايات الدالة على عدم الأثر لعبادته كلها ، وإن دخل النار فأي دفع لعباداته عن العقوبة ، وأي عقوبة تدفعها عباداته ؟ ! وأي عمل صحيح مجز لا عقوبة فيه ويوجب دخول صاحبه النار ؟ ! وأي اجزاء هذا يدخل صاحبه النار ، وما الفرق بينه وبين الباطل أو من لم يأتِ بالعمل أصلاً في دخوله النار . ومن هذاكله تعرف ما ردّ به الروايات الاُخرى ، فلاحظ فلا نُحب الإطالة ، خصوصاً ردّ الصحاح الدالة على عدم قبول الأعمال من دون الولاية ، فإنه قال في ردها : « إن القبول يختلف عن الإجزاء ، وعدم القبول لا يقتضي عدم الصحّة والاجزاء » ، بحوث في شرح مناسك الحجّ 5 : 472 . فإنه إذا كان عدم القبول لا يقتضي عدم الصحّة وعدم الاجزاء ، فماذا يقتضي القبول إذن ، لابدّ وأن نقول إنه يقتضي عدم الصحّة وعدم الإجزاء ؟ ! وإلاّ فلا يعقل أن لا عدم القبول ولا القبول يقتضي عدم الصحّة وعدم الإجزاء ، فإذا كان عدم القبول لا يقتضيهما فلابدّ أن يقتضيهما القبول . وإذا كان عدم القبول لا يقتضي عدم الصحّة وعدم الاجزاء فلابدّ وأن لا يدخل النار ويدخل الجنة ، فان اعماله لا شك تقتضي أحدهما . فان التزم بدخوله الجنة فالايمان غير معتبر ، وإن التزم بدخوله النار فأي عمل صحيح ومجز هذا الذي يقتضي دخول صاحبه النار ؟ ! على أن عدم القبول في صحيحة موسى بن القاسم مساوق مع عدم الصحّة عند القائل المذكور لأنها واردة في المستحبات ، وعدم القبول في المستحبات معناه عدم الصحّة ، ولم يفصل الإمام ( عليه السلام ) في الصحاح الاُخرى في عدم القبول بين المستحبات والواجبات ، وهو دليل العموم في كون عدم القبول مساوق لعدم الصحّة .
( 1 ) وهي عدّة صحاح منها : صحيحة بريد بن معاوية العجلي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كلّ عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثمّ منّ الله عليه وعرّفه الولاية فإنّه يؤجر عليه إلاّ الزكاة فإنه يعيدها ، لأنه يضعها في غير موضعها لأنها