تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
ودعوى انصراف هذه الروايات إلى عمل نفسه وعدم شمولها للعمل الذي يأتي به نيابة عن الغير ( 1 ) ، غير تامة ، لما تقدم في كتاب الصلاة في بحث النيابة من أن الذي يتقرب به النائب هو الأمر المتوجه إلى نفسه لا الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، فهو مأمور ويستحب له النيابة عن الغير ، ويأتي بالعمل بقصد افراغ ذمّة الغير إلاّ أن المأمور به هو فعله ، والأمر ليس إلاّ متوجهاً إليه ، فلو أجر نفسه يكون الأمر الثاني الناشئ من الإجارة في طول الأمر الأوّل الذي به يتقرب إلى الله ، لا أنه يتقرب إلى الله بالأمر الناشئ من الإجارة ، فهو مأمور بالإتيان بالعمل بعنوان إفراغ ذمّة الغير ، فالمتقرب هو النائب ، وسقوط ذمّة المنوب عنه في طول تقرب النائب ، فإذا كان لا يصح من النائب التقرب فلا يكون العمل موجباً لسقوط ذمّة الغير أصلاً . وأما ما رواه السيد ابن طاووس ( 2 ) عن الشيخ عن عمار بن موسى عن الصادق ( عليه السلام ) « في الرجل يكون
هامش
لأهل الولاية ، وأما الصلاة والحجّ والصيام فليس عليه قضاء » الوسائل ج 9 : 216 باب 3 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 . ومنها : صحيحة ابن اُذينة قال : « كتب إليّ أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن كل عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو حال نصبه ثم مَنّ الله عليه وعرّفه هذا الأمر فإنّه يؤجر ويكتب له إلاّ الزكاة ، فإنّه يعيدها لأنه وضعها في غير موضعها ، وإنما موضعها أهل الولاية ، وأما الصلاة والصوم فليس عليه قضاؤهما » الوسائل ج 9 : 217 باب 3 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 . ومنها : صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، نفس المصدر ح 2 . وهذه الصحاح واضحة الدلالة على أن الولاية ولو المتأخرة موجبة لصحة العمل ، فإذا فرض أنه لا ولاية مقارنة للعمل ولا متأخرة عنه فلا شك يكون العمل باطلاً ، ومعنى ذلك اعتبار الولاية في صحة العمل ، ولذا قال السيّد الاُستاذ في حكم المخالف إذا استبصر بوجوب قضاء ما فاته من الصلاة أو الصوم ونحوها على ما تقتضيه القاعدة ، إذ لا شك في كونه مكلفا بها وتحقق الفوت منه فيشمله دليل القضاء ، إلاّ إذا كان قد أتى بها وفقاً لمذهبه واستبصر فإنه يحكم بالاجزاء حينئذ للتخصيص بالروايات المتقدمة في أدلة الشرائط والموانع ، فلا تعم المخالف إذا استبصر فيما بعد بنحو الشرط المتأخر فلو لم يستبصر لا حين العمل ولا بعده فلا مخصص في أدلة الشرائط والموانع فلا يحكم بالاجزاء ، ولا بدّ حينئذ من وجوب الإعادة .
( 1 ) المدعي لهذه الدعوى جماعة منهم السيّد الحكم حيث قال معلقاً على قول الماتن ( قدس سرهما ) « ودعوى : أن ذلك في العمل لنفسه دون غيره كما ترى » قال : « دعوى بطلان الدعوى المذكورة ذكرها جماعة كثيرة ، وبنوا عليها اعتبار إيمان النائب ، والاشكال عليها ظاهر ، لأن بطلان عبادة المخالف إنما استفيدت من الأخبار ، والظاهر منها العبادات الراجعة إلى نفسه ، فلا تشمل ما نحن فيه . نعم قد يستدل عليها بما في رواية عمّار التي رواها ابن طاووس باسناده عن عمار ابن موسى من كتاب أصله المروي عن الصادق ( عليه السلام ) : « في الرجل يكون عليه صلاة أو صوم ، هل يجوز أن يقضيه غير عارف ؟ قال ( عليه السلام ) : لا يقضيه إلاّ مسلم عارف ) ، بناءً على جواز التعدي عن موردها إلى ما نحن فيه ، كما هو غير بعيد » .
( 2 ) هذا ردّ على السيّد الحكيم حسبما عرفت من عبارته المنقولة في الهوامش المتقدمة قريباً .