تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ثمّ إنّ المدار على صدق المحاذاة عرفاً ( 1 ) فلا يكفي إذا كان بعيداً عنه ، فيعتبر فيها المسامتة كما لا يخفى ، واللاّزم حصول العلم بالمحاذاة إن أمكن ، وإلاّ فالظن الحاصل من قول أهل
شرح
على جميع أجزاء هذه الدائرة ، وهو واضح البطلان ، إذ لا يعد ذلك من المحاذاة أصلاً ، بل هو في بعضها مقابل لا محاذ ، وفي بعضها خارج عن المحاذاة على اليمين أو الشمال ، كما لو وقف على نصف ما بين الجحفة ومقابلها على الخط الدائري أي على رأس ربع الدائرة ، كما لو كان بعيداً عن الجحفة بزواية حادة أي تسعين درجة مركز هذه الزواية مكّة وضلعيها أحدهما ينتهي إلى الجحفة والآخر إلى موقف الواقف ، فإن الواقف على الدائرة في مثل ذلك ليس محاذياً للجحفة ، بل الجحفة خارجة عن المحاذاة عن يمينه أو شماله ( 1 ) مع أن البعد بينه وبين مكّة ، هو نفس البعد بين الجحفة ومكّة ، فهذا الملاك للمحاذاة لا يرجع إلى محصل . ومن هذا يظهر بطلان الملاك الثاني في المحاذاة ، وهو أن يكون الفاصل بين المكان الذي هو فيه وبين الميقات الذي يريد محاذاته أقصر الخطوط بالخط المستقيم ، وذلك لأنّه لو فرض أن المكلف كان واقفاً على الخط الدائري المار بالميقات على زاوية ( 2 ) درجة خمس وأربعين وهو - أي المكلف - مركز الزاوية ، والضلع القصير ينتهي إلى الميقات وهو الجحفة مثلاً ، وتحرك نحو مكّة ، فالخط المستقيم الذي يكون أقصر الخطوط بينه وبين الميقات يكون بعد تحركه بمسافة لا قبل تحركه ، فيكون أقصر الطرق بالخط المستقيم في ثلث المسافة بينه وبين مكّة أو أقل أو أكثر ، مع أنّه ليس من المحاذاة في شيء ( 3 ) . ( 1 ) المعتبر في محاذاة مسجد الشجرة الصدق العرفي ، ولا دليل على المحاذاة البعيدة لمسجد الشجرة التي لا تصدق عليها المحاذاة عرفاً وإن كانت محاذاة حقيقية ، ومن هنا لا يكتفى بما إذا بعد المكلف عن مسجد الشجرة كثيراً وإن حاذى مسجد الشجرة حقيقة ودقة ( 4 ) ، وكذا القول على فرض التعدي إلى
هامش
( 1 ) فإن المحاذاة لابدّ وأن تكون على الخط المستقيم الخارج من الجحفة يميناً ويساراً للمستقبل لمكّة ، وما كان بعده أو قبله لا يكون من المحاذاة في شيء ، وأقرب الطرق بالخط المستقيم بين الواقف المتجه إلى مكّة وبين الجحفة مثلاً يستحيل أن يكون على هذا الخط ، بل مسلماً يكون بعده ، فلا يكون من المحاذاة في شيء .
( 2 ) حادة أي أقّل من تسعين درجة ، سواء كانت خمساً وأربعين أو أقل أو أكثر .
( 3 ) لأنّه يكون بعد الخط المستقيم الخارج من الجحفة يميناً ويساراً للمستقبل لمكّة لا على الخط ، وصدق المحاذاة عليه حينئذ مسلّمة العدم ، بل هو بعد المحاذاة .
( 4 ) المحاذاة لمسجد الشجرة الدقية والحقيقية هي التي تكون على يمين الواقف في مسجد الشجرة أو يساره ، أي على الخط المستقيم عن يمين مسجد الشجرة ويساره بالنسبة إلى المتوجه إلى مكّة ، فالخط المستقيم إذا امتد كثيراً وذهب بعيداً فالواقف عليه مع بعده كثيراً متجه إلى مكّة محاذ حقيقة إلى مسجد الشجرة ودقة ، إلاّ أنّه ليس محاذياً عرفاً . والمعتبرة في المحاذاة هي العرفية والتي تصدق على من ليس بعيداً كثيراً عن يمين أو يسار مسجد الشجرة .