تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وتتحقق المحاذاة بأن يصل في طريقه إلى مكّة إلى موضع يكون بينه وبين مكّة باب وهي بين ذلك الميقات ومكّة بالخط المستقيم ، وبوجه آخر يكون الخط من موقفه إلى الميقات أقصر الخطوط في ذلك الطريق ( 1 ) .
شرح
أميال يوجب أن يكون حذاء الشجرة ، فالعبرة بالمحاذاة هي الخصوصية التي يلزم مراعاتها ، والتحديد بمسيرة ستة أميال لكونه أحد المصاديق التي ينطبق عليها الكلي لا لخصوصية فيها ، فلعل السير كان متعارفاً بنحو الخط المستقيم ، وإلاّ فلا خصوصية للمسير ستة أميال ، بل العبرة والخصوصية بالمحاذاة وإن كانت بالمسير ثمانية أميال ، ومعنى ذلك أن السير إذا كان بالخط المنحي وكان سبعة أو ثمانية أميال فلا مانع من الإحرام بعد كونه موجباً المحاذاة بعد مسير سبعة أو ثمانية أميال . وعلى كل حال ، لا وجه للتعدي إلى سائر المواقيت ، ولا إجماع على التعدي ، كما لا وجه لأخذ الخصوصيات على المثال بعد أخذها في كلام الإمام ( عليه السلام ) على نحو القضية الشرطية ، نعم السير ستة أميال معلوم عدم خصوصيته ، بل الخصوصية المأخوذة في كلام الإمام ( عليه السلام ) في الواقع هي المحاذاة . ( 1 ) ثمّ على تقدير التعدي فما هو الميزان في المحاذاة ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) أن المحاذاة تتحقق بأحد أمرين : الأوّل : أن تكون المسافة بين المكان الذي هو فيه وبين مكّة كالمسافة بين ذلك الميقات ومكّة ، فيكون محاذياً للميقات فيجوز له الإحرام منه ، فلو جاء قريباً من الجحفة ولكن لا يريد أن يمرّ عليها بل يريد طريقاً بين الجحفة وميقات آخر ، فإذا بلغ موضعاً يكون بينه وبين مكّة كما بين الجحفة ومكّة كان محاذياً للجحفة فيحرم منه ، وكذا لو أراد المسير لا من مسجد الشجرة بل بين مسجد الشجرة وميقات آخر ، فإنّه إذا بلغ موضعاً تكون المسافة بينه وبين مكّة كالمسافة بين مسجد الشجرة ومكّة كان محاذياً لمسجد الشجرة فله أن يحرم منه . الثاني : أن يكون الفاصل بين المكان الذي هو فيه والميقات الذي يريد محاذاته بالخط المستقيم اقصر الخطوط في طريقه من أي مكان كان أتياً منه ومتجهاً إلى مكة ، بحيث لو رجع أو تقدم إلى مكّة ازداد هذا الخط المستقيم الذي يكون بينه وبين الميقات الذي يريد محاذاته . وكلا هذين الأمرين غير تام . أما الأوّل : فلأن المسافة المذكورة قد تكون متحققة ومع ذلك لا تصدق المحاذاة ، كما إذا فرضنا دائرة مارة بميقات - وليكن هو الجحفة - ومركز هذه الدائرة وقطبها هو مكّة ، فالمسافة بين الجحفة ومكّة هي نفس المسافة التي تكون في الجهة المقابلة للجحفة ، وفي جميع أجزاء هذه الدائرة بالنسبة إلى مكّة المسافة هي المسافة ، لأن الخطوط الخارجة عن مركز الدائرة إلى محيطاتها متساوية لا محالة ، ولازم ذلك صدق المحاذاة
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 355 | الشيخ محمد الجواهري