والظاهر أن الإحرام من المنزل للمذكورين من باب الرخصة ( 1 ) وإلاّ فيجوز لهم الإحرام من أحد المواقيت ، بل لعلّه أفضل لبُعد المسافة وطول زمان الإحرام .
الثامن : فخّ وهو ميقات الصِّبيان في غير حج التمتّع عند جماعة ، بمعنى جواز تأخير إحرامهم إلى هذا المكان لا أنّه يتعيّن ذلك ، ولكن الأحوط ما عن آخرين من وجوب كون إحرامهم من الميقات لكن لا يجرّدون إلاّ من فخّ ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) إن الإحرام من دويرة أهله من باب الرخصة لا العزيمة ، فإنه يجوز له الرجوع إلى الميقات والإحرام منه ، بل لعله أفضل لبعد المسافة وطول الزمان وهو علة الأفضلية ، وأما جواز الإحرام من أحد المواقيت فهو أمر على القاعدة ، لأن كل من مرّ على ميقات جاز له الإحرام منه إلاّ أن يكون قد أحرم قبله .
( 2 ) المعروف والمشهور ولعله لم يظهر فيه خلاف أن فخّ ( 1 ) ميقات الصبيان ، فلا يجب إحرامهم قبل ذلك ، بل يجوز إحرامهم من فخّ .
وناقش في ذلك جماعة - منهم صاحب الحدائق ( 2 ) - باعتبار أنه لم يدل على ذلك دليل ، فإنه تقدم أن كل ما ثبت من الأحكام بالنسبة إلى البالغين ثبت بالنسبة إلى الصبيان في العبادات من الصلاة والصوم والحجّ وغيرها ، والفرق إنما هو في الوجوب والاستحباب ، وإلاّ فالطبيعة واحدة ، ومن هنا ذكرنا في باب الصلاة أن جميع موانع الصلاة كما أنها مانعة في البالغين مانعة في غير البالغين كذلك ، فيحكم ببطلان صلاتهم إذا أوجدوا مانعاً من موانعها بالاختيار ، لأن الطبيعة واحدة . نعم لو دل دليل بالخصوص فلا بأس بالأخذ به كما ورد بالنسبة إلى الأمة ( 3 ) والصبية ( 4 ) في كشف الرأس والرقبة في الصلاة ، فلا يحكم ببطلان صلاة الصبية إذا
هامش
فقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) المتقدم الذي هو « كالصريح في أن أهل مكّة ومن قطنها لابدّ أن يحرموا من الجعرانة . . . » غير صحيح ، فان ذلك كالصريح بالنسبة إلى من قطنها لا لأهل مكّة ، وعليه فلا دليل على أن إحرام أهل مكّة من الجعرانة إلاّ دعوى عدم الخلاف المشعرة بالاجماع ، بل حكاه في الذخيرة : 572 عن التذكرة ، وليس في التذكرة إلاّ قوله « أهل مكّة يحرمون للحجّ من مكّة وللعمرة من أدنى الحل ، سواء كان مقيماً بمكّة أو غير مقيم ، لأنّ كل من أتى على مقيات كان ميقاتاً له ، ولا نعلم في ذلك خلافاً » ، التذكرة 7 : 204 .
( 1 ) ذكر جماعة أن فخّ بئر معروف على نحو فرسخ من مكّة ، وذكر في القاموس أنه موقع بمكّة دفن فيه ابن عمر . وفي النهاية الأثيرية 3 : 418 موضع عندها ، وفي السرائر أنه موضع على رأس فرسخ من مكّة قتل فيه الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
( 2 ) الحدائق 14 : 458 .
( 3 ) ودليله كما تقدم في موسوعة الإمام الخوئي 12 : 107 الاجماع والروايات .
( 4 ) ودليله كما تقدم في موسوعة الإمام الخوئي 12 : 116 الاجماع والتسالم .