تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
صحيحة اُخرى ( 1 ) أو « دون ذات عرق إلى مكّة » ( 2 ) أو « دون الجحفة إلى مكّة » ( 3 ) . إذن فليس في هذه الروايات ما يعم باطلاقه أو عمومه سكنة مكّة . وأما المرسلة فمضافاً إلى ضعفها لا دلالة لها فيها على مدعاهم ، لأن قوله ( عليه السلام ) « رجل منزله خلف الجحفة » الخلف والقدام من الاُمور الإضافية لابدّ فيها من فرض موضعين يريد الشخص الذهاب من أحدهما إلى الآخر ، فلو أراد أن يذهب من الأوّل إلى الثاني فالثاني خلف الأوّل ، وإن أراد العكس فالأوّل خلف الثاني - لا الثاني خلف الأوّل - فمن دخل الجحفة وذهب إلى مكّة طبعاً تكون الجحفة خلفه ، ومن كان منزله بين الجحفة ومكّة فدويرة أهله خلف الجحفة ، وأما من كان منزله في مكّة فلا يصدق عليه أن منزله خلف الجحفة أبداً ، بل كل من مكّة والجحفة خلف الآخر باعتبار الذهاب والتوجه ، فإن توجه من مكّة إلى الجحفة فمكّة خلفه ، وإن توجه من الجحفة إلى مكّة فالجحفة خلفه ، فالاطلاق غير شامل لأهل مكّة . وعليه فلا دليل على أن أهل مكّة مشمولون للروايات المتقدمة ، فلا دليل على أن ميقاتهم دويرة أهلهم ، فلابدّ من الرجوع إلى دليل آخر . والمستفاد من صحيحتين أن ميقات أهل مكّة إنما هو الجعرانة : الاُولى : ما رواه الكليني ( 4 ) عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن أبي الفضل قال : « كنت مجاوراً بمكّة فسألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) من أين اُحرم بالحجّ ؟ فقال : من حيث أحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح ، فتح الطائف وفتح خيبر والفتح ، فقلت : متى أخرج . . . » ( 5 ) . عبر صاحب الحدائق ( 6 ) عن هذه الرواية بصحيحة أبي الفضل سالم الحناط ، فأضاف إلى السند سالم
هامش
( 1 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار الثالثة ، الوسائل ج 11 : 334 باب 17 من أبواب المواقيت ح 2 .
( 2 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار الثالثة ، الوسائل ج 11 : 334 باب 17 من أبواب المواقيت ح 3 .
( 3 ) كما في صحيحة عبد الله بن مسكان عن أبي سعيد ، الوسائل ج 11 : 334 باب 17 من أبواب المواقيت ح 4 .
( 4 ) الكافي 4 : 320 / 9 .
( 5 ) الوسائل ج 11 : 268 باب 9 من أبواب أقسام الحج ح 6 .
( 6 ) الحدائق 14 : 431 ، ولكن ليس فيه سالم الحناط . ومن الظريف أن المحقق لموسوعة الإمام الخوئي علق في المقام على قول السيد الاُستاذ « عبّر عنها صاحب الحدائق بصحيحة أبي الفضل سالم الحناط » علق بقوله الحدائق 14 : 431 فكأنه أيّد وجوده والمصدر هو الحدائق 14 : 431 . والصحيح أن صاحب الحدائق ذكر هذه الصحيحة في موردين : الأوّل هو الذي أشرنا إليه وقلنا : ولكن ليس فيه