تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
ركشفت رأسها في الصلاة ، وما لم يدل دليل فالطبيعة الواجبة على البالغين نفسها مستحبة للصبيان بمقتضى اطلاق الأدلّة الدالة على أن المواقيت التي وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما هي للبالغين كذلك للصبيان ، فكما لا يجوز تأخير الإحرام عنها بالنسبة إلى البالغين كذلك لا يجوز تأخير الإحرام عنها للصبيان ، فالمناقشة في الاطلاقات كما ناقش فيها بعض بلا موجب . فلو كنا نحن ولم يرد دليل بالخصوص في المقام للزم الالتزام بعد الفرق بين البالغين وغيرهم ، وأن ميقات الصبيان أحد المواقيت الخمسة لا فخّ ، إذ لم يدل عليه دليل . إلاّ أنه ورد في المقام صحيحتان واضحتا الدلالة على أن الصبيان إنما يجردون من فخ . الاُولى : صحيحة أيوب أخي أديم - وهو أيوب بن الحرّ الثقة - قال : « سُئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) من أين يجرّد الصبيان ؟ قال : كان أبي يجرّدهم من فخ » ( 1 ) . ورواه الكليني ( 2 ) بسند ضعيف فيه سهل بن زياد ، ورواه الشيخ ( 3 ) بسند صحيح إلاّ أن الكلام في أن المراد من التجريد المسؤول عنه هل هو الإحرام أو هو معناه اللغوي والعرفي الذي هو نزع الشيء عن الشيء . وذكر صاحب الحدائق ( 4 ) أنه لا معنى لإطلاق التجريد على الإحرام لأنّه غيره . نعم التجريد هو أحد أحكام الإحرام ، ولا موجب لرفع اليد عن الظاهر الذي هو معنى التجريد والقول بأن المراد من لفظ التجريد هو الإحرام ، فهذا في الحقيقة تخصيص للبس المخيط لأن لبس المخيط محرم حال الإحرام . فلو كنا نحن ولم يكن دليل لالتزمنا بممنوعية لبس المخيط للصبيان أيضاً ، إلاّ أن الصحيحتين دلتا على جواز لبس المخيط للصبيان إلى فخ كما يجوز لبس المخيط للنساء إلى آخر الإحرام ( 5 ) فكأن الصبي حد وسط بين الرجل والمرأة ، لأنّه - أي الصبي - غير ممنوع عن لبس المخيط إلى فخ .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 336 باب 18 من أبواب المواقيت ح 1 .
( 2 ) الكافي 4 : 303 / 2 .
( 3 ) التهذيب 5 : 409 / 1422 .
( 4 ) الحدائق 14 : 458 .
( 5 ) التمثيل من جهة جواز اللبس لهنّ لا من جهة ورود التخصيص لهن بالنسبة إلى جواز لبس المخيط ، إذ إن ذلك يتوقف على شمول دليل حرمة لبس المخيط لهن حتّى يكون ما دل على جواز لبس المخيط لهنّ تخصيصاً له ، والحال إن دليل حرمة لبس المخيط ووجوب لبس الثوبين إنما هو من الأوّل مختص بالذكور ، ولا دليل عام يشمل حرمة لبسهنّ للمخيط ووجوب لبس الثوبين عليهن حتّى قاعدة الاشتراك في التكاليف ليكون ما دل على جواز لبس المخيط لهن تخصيصاً ، ولم يقيد بفخ أو غير فخ ، فيكون جواز لبسهنّ للمخيط إلى أخير الحجّ ، فليس التمثيل إلاّ من جهة جواز اللبس .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 350 | الشيخ محمد الجواهري