تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
وقد يقال كما في الحدائق ( 1 ) إنّه يظهر من بعض الروايات أن إحرامهم من الميقات ، كما في صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ ، ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم ، ويطاف بهم ويرمى عنهم ، ومن لا يجد الهدي منهم فليصم عنه وليّه » ( 2 ) فجعل هذه الصحيحة دالة على أن الإحرام إنّما هو من الأوّل من الميقات ، فإنه ( عليه السلام ) في مقام بيان الموضع الذي يحرم من الصبي . ولكن الظاهر أن هذه الصحيحة تشبه في المدلول صحيحة أيوب بن الحرّ الدالة على أن الصبيان لا يعاملون معاملة الكبار ، وأن احرامهم من الميقات من حيث لوازم الإحرام كلزوم نزع المخيط غير جار على الصبيان ، وليست الصحيحة ناظرة إلى لزوم الإحرام من الجحفة لقرينة ذكر بطن مرّ ، وليس بطن مرّ ( 3 ) ميقاتاً جزماً . نعم فخ التزم المشهور بأنه ميقات الصبيان ، وأما بطن مرّ فلم يذكر أحد أنّه ميقات ، فذكر ذلك دليل أن الذي يلزم إنما هو عدم لزوم لوازم الإحرام على الصبي من نزع المخيط ونحوه لا لزوم الإحرام من الميقات ، ولولا هذه الروايات لكان اللازم إجراء لوازم الإحرام على الصبي في إحرامه من مسجد الشجرة أو غيره من لزوم نزع المخيط . والرواية الثانية التي ذكرها صاحب الحدائق خبر يونس وعبَّر عنها بالموثقة ، والظاهر أنّه يريد بها أنّها موثقة إلى يونس لا إلى ما بعد يونس ، وإلاّ لقال موثقة والد يونس ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ معي صبية صغاراً وأنا أخاف عليهم البرد ، فمن أين يحرمون ؟ قال ائت به العرج ، فليحرموا منها ، فإنك إذا أتيت بهم العرج وقعت في تهامة ، ثمّ قال : فإن خفت عليهم فأت بهم الجحفة » ( 4 ) . وفيها ما في الاُولى إذ لم يقل أحد أن العرج ميقات للصبيان . على أن الرواية ضعيفة لجهالة يعقوب ابن قيس والد يونس . وقد يقال : إن الرواية معتبرة لوجود هذا السند بعينه في تفسير علي بن إبراهيم ( 5 ) فإنه روى يونس بن يعقوب ، عن يعقوب بن قيس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ويعقوب بن قيس والد يونس . ولكن أقول : إن والد يونس وإن كان يعقوب بن قيس ، إلاّ أنّه لم يثبت أن يعقوب بن قيس المذكور
هامش
( 1 ) الحدائق 14 : 458 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 287 باب 17 من أبواب أقسام الحجّ ح 3 .
( 3 ) بطن مرّ على نحو مرحلة من مكّة كما في معجم البلدان 4 : 99 .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 289 باب 17 من أبواب أقسام الحجّ ح 7 .
( 5 ) تفسير القمي 2 : 309 .